الروح

فصل

وأمّا المسألة الحادية عشرة١

وهي أن السؤال في القبر هل هو عامٌّ في حقِّ المسلمين والمنافقين والكفار، أو يختصُّ بالمسلم والمنافق؟

فقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب «التمهيد»٢: والآثارُ الدالَّة٣ على أنَّ الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمنٍ أو منافق ممَّن٤ كان منسوبًا إلى أهل القبلةِ ودين الإسلام بظاهر الشهادة. وأمّا الكافر الجاحد٥ المبطل، فليس ممّن يُسأل عن ربِّه ودينه ونبيِّه. وإنما يُسأل عن هذا أهل الإسلام، فيُثبِّتُ الله الذين آمنوا، ويرتابُ المبطلون٦.

والقرآن والسنَّة تدلُّ على خلاف هذا القول٧، وأنَّ السؤالَ للكافر

  1. (١) (ب، ط، ج): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «الثانية عشرة»، ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
  2. (٢) (٢٢/ ٢٥٢). والنقل من كتاب التذكرة للقرطبي (٤١٣ ــ ٤١٤).
  3. (٣) كذا في الأصل. وفي غيره: «الدالَّة تدلُّ»، ومثله في التذكرة، وصوابه في التمهيد: «الآثار الثابتة تدلّ».
  4. (٤) ما عدا الأصل: «مَن»، خطأ.
  5. (٥) (ق، ن): «والجاحد».
  6. (٦) كذا في التذكرة. وفي التمهيد مكان «فيثبت ... المبطلون» قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ..﴾ الآية.
  7. (٧) «القول» ساقط من (ط). وذكر الحافظ ابن حجر أن مستند القائلين به ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: «إنما يفتن رجلان: مؤمن ومنافق. وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه» ثم قال: «وهذا موقوف، والأحاديث الناصة على أن الكافر يُسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول». ثم نقل كلام ابن عبد البر وتعقيب ابن القيم عليه. فتح الباري (٣/ ٢٣٩). وقد ردَّ السيوطي في شرح الصدور (١٩٩) على ابن القيم.
252

والمسلم. قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، وقد ثبت في الصحيح١ أنها نزلت في عذاب القبر حين يُسأل: من ربُّك، وما دينُك.

وفي «الصحيحين»٢: عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن العبدَ إذا وُضِع في قبره وتولَّى عنه أصحابُه إنه ليسمع قَرْعَ نعالهم» وذكر الحديث. زاد البخاري: «وأما المنافقُ والكافر فيقال له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناسُ. فيقال: لا دَريتَ ولا تَليت. ويُضرب بمطرقةٍ من حديد، يصيحُ صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين».

هكذا في البخاري: «وأما المنافق والكافر» بالواو٣.

وقد تقدَّم٤ في حديث أبي سعيدٍ الخدري الذي رواه ابن حبّان٥

  1. (١) (ن): صحيح مسلم. وقد سبق في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٥٤).
  2. (٢) تقدَّم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٥٧).
  3. (٣) كذا في باب ما جاء في عذاب القبر (١٣٧٤). ولكن في باب الميت يسمع خفق النعال (١٣٣٨): «الكافر أو المنافق» بالشك. وانظر: فتح الباري (٣/ ٢٣٨).
  4. (٤) كذا السياق في جميع النسخ. وحديث أبي سعيد لم يتقدم. فلعل قوله: «وقد تقدم» متعلق بالحديث السابق إذ تقدَّم في المسألة الملحقة بالسادسة، ثم لعله كان في الأصل: «وفي حديث أبي سعيد ...» فسقطت الواو من النسخ.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ التي بين يديّ. وفي نشرة العموش وغيرها: ابن ماجه. ولم أجد عزوه إلى ابن ماجه ولا إلى ابن حبان. وقد عزاه السيوطي في شرح الصدور (١٨٤) إلى أحمد، والبزار، وابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم في السُّنة، وابن مردويه، والبيهقي. أما ابن حبَّان فقد أخرج حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم في المسألة الملحقة بالسادسة.
253

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي