كنّا في جنازة مع النبي ﷺ فقال: «يا أيها الناسُ إنَّ هذه الأمةَ تُبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ٢ وتولَّى عنه أصحابه جاءه ملك٣ وفي يده مِطراقٌ٤، فأقعدَه فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، [٥٤ ب] وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله. فيقول له: صدقتَ، فيَفتح له بابًا إلى النار، فيقول له٥: هذا منزلُكَ لو كفرتَ بربك.
(١) في المسند (١٧/ ٣٢). وأخرجه البزَّار (٨٧٢ كشف الأستار) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري. قال البزَّار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٤٨) وقال: «ورواه أحمد والبزَّار ورجاله رجال الصحيح». قلت: بل عباد بن راشد إنما أخرج له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره، كما في هدي الساري (ص ٤١٢)، ولذلك لما أورده ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٩٨) من طريق الإمام أحمد قال: «وهذا إسناد لا بأس به؛ فإن عباد بن راشد التميمي روى له البخاري مقرونًا، ولكن ضعَّفه بعضهم». (قالمي)
(٢) (ط): «فإن الإنسان إذا دفن».
(٣) (ط): «الملك».
(٤) (ط): «مطرق».
(٥) «له» ساقط من (ب، ط، ق).
وأما الكافر والمنافق، فيقول له١: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريتَ ولا اهتديتَ! ثم يَفتح له بابًا إلى الجنة، فيقول له٢: هذا منزلك٣ لو آمنتَ بربك. فأمَّا إذ كفرتَ، فإنّ الله أبدلك به هذا. ثم يَفتح له بابًا٤ إلى النار. ثم يقمعه الملكُ بالمطراق٥ قمعةً يسمعه خلقُ الله إلا الثقلين».
فقال بعضُ الصحابة: يا رسول الله، ما أحدٌ يقوم على رأسه ملَكٌ إلا هِيلَ٦ عند ذلك! فقال رسول الله ﷺ: «﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾[إبراهيم: ٢٧]».
وفي حديث البراء بن عازب الطويل٧: «وأما الكافر إذا كان في قُبل من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا نزل عليه ملائكة من السماء معهم مُسوح». وذكر الحديث إلى أن قال: «ثم تعاد روحُه في جسده في قبره»، وذكر الحديث.
(١) ساقط من (ط).
(٢) ساقط من (ن).
(٣) (ب، ن، ج): «مقعدك».
(٤) (ب، ط، ج): «باب».
(٥) (ب، ط، ج): «بالمطارق».
(٦) أي فزع من الهول. وفي (ق، ب، ط، ج) بالباء الموحدة، وضبط في (ط): «هَبُل». وهو تصحيف.