نار، وسرابيلُ من قَطِران، فيحتوشونه، فتُنزَع١ روحُه كما يُنزَع السَّفُّود الكثيرُ٢ الشُّعَب من الصوف المبتلِّ. فإذا خرجت لعنه كلُّ ملكٍ بين السماء والأرض وكلُّ ملك في السماء». وذكر الحديث إلى أن قال: «إنه لَيسمعُ خفق نعالهم إذا ولَّوا مدبرين، فيقال: يا هذا، من ربُّك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقال: لا دريت!» وذكر الحديث. رواه حمَّاد بن سلمة، عن يونس بن خبَّاب٣، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء٤.
وفي حديث عيسى بن المسيّب، عن عدي بن ثابت، عن البراء: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار وذكر الحديث إلى أن قال: «وإن الكافرَ إذا كان في دُبر من الدنيا، وقُبل٥ من الآخرة، وحضره الموتُ= نزلتْ عليه من السماء٦ ملائكة معهم كفن من نار وحَنوط من نار». فذكر الحديث إلى أن قال: «فَتُردُّ روحُه إلى مَضْجعه، فيأتيه منكرٌ ونكيرٌ يثيران الأرض بأنيابهما، ويفحصانِ٧ الأرض بأشعارهما، أصواتُهما كالرعد القاصف، وأبصارُهما كالبرق الخاطف، فيُجلِسانه، ثم يقولان: يا هذا، من
(١) (ق): «فتنتزع».
(٢) (ق): «الكبير»، تصحيف.
(٣) (ط): «حِبّان»، تصحيف.
(٤) أخرجه أحمد في المسند من طريق معمر عن يونس (٣٠/ ٥٧٧) ومن طريق حماد بن زيد عن يونس (٣/ ٥٧٩) مثله.
(٥) (ب، ط، ج): «إقبال».
(٦) لم يرد في (أ، ق، غ).
(٧) (ب، ط): «يفصحان»، تصحيف.
ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فينادى من جانب القبر: لا دَريتَ! فيضرِبانه بمِرْزبة من حديدٍ لو اجتمع عليها١ مَن بين الخافقين لم يُقِلَّ٢ ويضيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعه». وذكر الحديث.
رواه الإمام أحمدُ في «مسنده»٣ عن أبي النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن المسيّب، فذكره.
وفي حديث محمد بن سلمة، عن خُصيفٍ، عن مجاهد، عن البراء قال: كنّا في جِنازة رجل من الأنصار، ومعنا رسولُ الله ﷺ. فذكر الحديث إلى أن قال: وقال رسول الله ﷺ: «وإذا وُضِعَ الكافرُ في قبره٤ أتاه منكر ونكير، فيُجلِسانه، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا [٥٥ ب] دَريتَ!». الحديث وقد تقدَّم٥.
وبالجملة فعامَّةُ من روى حديثَ البراء٦ بن عازب قال فيه: «وأما الكافر» بالجزم. وبعضهم قال: «وأما الفاجر». وبعضهم قال: «وأما المنافق
(١) «عليها» ساقط من (ب، ط، ن).
(٢) ضُبط في (ط): «يُقَلّ. وفي (ن): «تُقَلَّ».
(٣) لم أجده في المسند من هذا الطريق. وقد أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ــ مسند عمر (٧٢٣)، وابن منده في كتاب الروح والنفس، ومنه قد أورده المصنف في المسألة السادسة.