ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فينادى من جانب القبر: لا دَريتَ! فيضرِبانه بمِرْزبة من حديدٍ لو اجتمع عليها١ مَن بين الخافقين لم يُقِلَّ٢ ويضيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعه». وذكر الحديث.
رواه الإمام أحمدُ في «مسنده»٣ عن أبي النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن المسيّب، فذكره.
وفي حديث محمد بن سلمة، عن خُصيفٍ، عن مجاهد، عن البراء قال: كنّا في جِنازة رجل من الأنصار، ومعنا رسولُ الله ﷺ. فذكر الحديث إلى أن قال: وقال رسول الله ﷺ: «وإذا وُضِعَ الكافرُ في قبره٤ أتاه منكر ونكير، فيُجلِسانه، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا [٥٥ ب] دَريتَ!». الحديث وقد تقدَّم٥.
وبالجملة فعامَّةُ من روى حديثَ البراء٦ بن عازب قال فيه: «وأما الكافر» بالجزم. وبعضهم قال: «وأما الفاجر». وبعضهم قال: «وأما المنافق
(١) «عليها» ساقط من (ب، ط، ن).
(٢) ضُبط في (ط): «يُقَلّ. وفي (ن): «تُقَلَّ».
(٣) لم أجده في المسند من هذا الطريق. وقد أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ــ مسند عمر (٧٢٣)، وابن منده في كتاب الروح والنفس، ومنه قد أورده المصنف في المسألة السادسة.
(٤) «في قبره» لم يرد في (أ، ق، غ).
(٥) في المسألة السادسة.
(٦) (ب، ط): «فعامة ما روى البراء».
أو المرتاب»١. وهذه اللفظة٢ من شكّ بعض الرواة هكذا في الحديث: لا أدري أيّ ذلك قال. وأما مَن ذكر الكافر والفاجرَ فلم يشكَّ، وروايةُ من لم يشكّ مع كثرتهم أولى من رواية من شكَّ مع انفراده؛ على أنه لا تناقضَ بين الروايتين، فإنّ المنافق يُسأل كما يُسأل الكافرُ والمؤمن، فَيُثبِّتُ الله الذين آمنوا بالإيمان٣، ويُضِلُّ الله الظالمين، وهم الكفار والمنافقون.
وقد جمع أبو سعيد الخدري في الحديث الذي رواه أبو عامر العَقَدي٤، حدثنا عبَّاد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ جنازة. فذكر٥ الحديث، وقال: «وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له٦: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري»٧ وهذا صريحٌ في أنَّ السؤالَ للكافر والمنافق.
وقولُ أبي عمر ﵀: «وأما الكافر الجاحد المبطِل، فليس ممن يُسأل عن ربه ودينه». فيقال له: ليس كذلك، بل هو من جملةِ المسؤولين، وأولى بالسؤال من غيره. وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه يَسأل الكفارَ٨
(١) في حديث أسماء، أخرجه البخاري (٨٦) ومسلم (٩٠٥). وفي (أ، ق، غ): «والمرتاب» خطأ.
(٢) «اللفظة» ساقطة من الأصل.
(٣) ما عدا (أ، غ): «أهل الإيمان».
(٤) زاد في (ط): «قال».
(٥) (ط): «وذكر».
(٦) «له» ساقط من (ط). وفي (ب، ج): «يقولوا».
(٧) سبق تخريجه قريبًا.
(٨) (ق، ن): «الكافر». وفي الأصل: «يسأل يوم القيامة» دون هذه الزيادة.