الروح

قرصته نملةٌ، فأمَرَ بقرية النمل، فأُحرِقت، فأوحى الله إليه١: من أجل أن قرصتك٢ نملةٌ واحدةٌ [٥٦ ب] أحرقْتَ أمّةً من الأمم تسبِّح٣؟

وإن كان المراد به أمته ﷺ الذين٤ بُعِث فيهم، لم يكن فيه ما ينفي سؤالَ غيرهم من الأمم؛ بل قد يكون ذكرُهم إخبارًا بأنهم مسؤولون٥ في قبورهم، وأنَّ ذلك لا يختصُّ بمن قَبْلَهم لفضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم.

وكذلك قوله ﷺ: «أوحي إلي أنّكم تُفتنون في قبوركم»، وكذلك إخباره عن قول الملكين: «ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟» هو إخبارٌ لأمته بما تُمتَحن به في قبورها.

والظاهر ــ والله أعلم ــ أنّ كلَّ نبيٍّ٦ مع أمته كذلك، وأنَّهم معذَّبون٧ في قبورهم بعد السؤال لهم، وإقامةِ الحجّة عليهم، كما يعذَّبون في الآخرة بعد السؤال٨ وإقامة الحجَّة٩، والله ﷾ أعلم.

  1. (١) «إليه» ساقط من (ن).
  2. (٢) «أن قرصتك» ساقط من (ب).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٠١٩) من حديث أبي هريرة.
  4. (٤) (ق، غ): «الذي». وكذا كان في الأصل، فأصلح.
  5. (٥) الأصل: «مساولون». يعني: مساءلون.
  6. (٦) في (ب، ط) زيادة: «أرسل».
  7. (٧) (ط): «يعذبون».
  8. (٨) في (ط، ن) زيادة: «لهم».
  9. (٩) في (ب، ط، ن) زيادة: «عليهم». وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٠): «ظاهر الأحاديث الأول، وبه جزم الحكيم الترمذي ... وجنح ابن القيم إلى الثاني. وقال ...» فنقل جوابه. وانظر تلخيص المسألة من كتابنا هذا في شرح الطحاوية (٣٩٧).
264

فصل

وأما المسألة الثالثة عشرة١

وهي أنَّ الأطفال هل يمتحنون٢ في قبورهم؟

اختلفَ الناس في ذلك على قولين، هما وجهان لأصحاب أحمد٣.

وحجة من قال إنهم يُسألون: أنه تُشرَع٤ الصلاة عليهم، والدعاء لهم، وسؤالُ الله أن يَقِيَهم عذاب القبر وفتنة القبر؛ كما ذكر مالكٌ في موطَّئه٥ عن أبي هريرة أنه٦ صلَّى على جنازة صبيٍّ، فسُمِع من دعائه: «اللهم قِهِ عذاب

  1. (١) (ق، غ): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «الرابعة عشر» ولم يرد فيها «فصل وأمّا».
  2. (٢) (أ، غ): «تمتحن».
  3. (٣) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٧، ٢٨٠)، قال: «أحدهما أنه لا يمتحن ــ يعني الصغير ــ وأن المحنة إنما تكون على من كلف في الدنيا. قاله طائفة منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل. والثاني: أنه يمتحن، وهو قول أكثر أهل السُّنة. ونقله أبو الحسن بن عبدوس عن أصحاب الشافعي».
  4. (٤) (ق): «لم تشرع»، وهو خطأ غريب.
  5. (٥) في كتاب الجنائز برقم (٦١٠). ولفظه: «اللهم أعِذْه من عذاب القبر». ولعل المؤلف اعتمد على كلام شيخه. انظر: جامع المسائل (٤/ ٢٢٢).
  6. (٦) في الأصل بعده: «ﷺ». (ونحوه في مجموع الفتاوى ٤/ ٢٧٧، ٢٨٠). وفوق السطر قبل «صلى»: مِن، وبعد «سلم»: إلى. يعني أنها زائدة. ثم جاء بعض القراء، فضرب على الكلمتين. ولعل مردّ هذه الزيادة وحذفها إلى ما ذكر شيخ الإسلام في جامع المسائل (٣/ ٢٣٨) أنه «ثبت عن أبي هريرة ــ وروي مرفوعًا ــ أنه صلَّى على طفل ...». والمرفوع أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٧٤) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٦٠). والصواب هو الموقوف.
265

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي