اختلفَ الناس في ذلك على قولين، هما وجهان لأصحاب أحمد٣.
وحجة من قال إنهم يُسألون: أنه تُشرَع٤ الصلاة عليهم، والدعاء لهم، وسؤالُ الله أن يَقِيَهم عذاب القبر وفتنة القبر؛ كما ذكر مالكٌ في موطَّئه٥ عن أبي هريرة أنه٦ صلَّى على جنازة صبيٍّ، فسُمِع من دعائه: «اللهم قِهِ عذاب
(١) (ق، غ): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «الرابعة عشر» ولم يرد فيها «فصل وأمّا».
(٢) (أ، غ): «تمتحن».
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٧، ٢٨٠)، قال: «أحدهما أنه لا يمتحن ــ يعني الصغير ــ وأن المحنة إنما تكون على من كلف في الدنيا. قاله طائفة منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل. والثاني: أنه يمتحن، وهو قول أكثر أهل السُّنة. ونقله أبو الحسن بن عبدوس عن أصحاب الشافعي».
(٤) (ق): «لم تشرع»، وهو خطأ غريب.
(٥) في كتاب الجنائز برقم (٦١٠). ولفظه: «اللهم أعِذْه من عذاب القبر». ولعل المؤلف اعتمد على كلام شيخه. انظر: جامع المسائل (٤/ ٢٢٢).
(٦) في الأصل بعده: «ﷺ». (ونحوه في مجموع الفتاوى ٤/ ٢٧٧، ٢٨٠). وفوق السطر قبل «صلى»: مِن، وبعد «سلم»: إلى. يعني أنها زائدة. ثم جاء بعض القراء، فضرب على الكلمتين. ولعل مردّ هذه الزيادة وحذفها إلى ما ذكر شيخ الإسلام في جامع المسائل (٣/ ٢٣٨) أنه «ثبت عن أبي هريرة ــ وروي مرفوعًا ــ أنه صلَّى على طفل ...». والمرفوع أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٧٤) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٦٠). والصواب هو الموقوف.
القبر».
واحتجُّوا بما رواه علي بن معبد١ عن عائشة أنَّه مُرَّ عليها بجنازة صبيٍّ صغير، فبكت، فقيل لها: ما يُبكيك يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: هذا٢ الصبي بكيتُ له شفقةً عليه من ضَمَّة القبر.
واحتجوا بما رواه هنَّاد بن السَّريّ٣، ثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد، عن سعيد٤ بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: إن كان لَيُصلِّي على المنفُوسِ، ما إن عمل خطيئةً قطُّ، فيقول: اللهم أَجِرْه من عذاب القبر.
قالوا: والله سبحانه يُكمِل لهم عقولهم ليعرفوا بذلك منزلتهم، ويُلهَمون٥ الجوابَ عما يُسألون عنه.
قالوا: وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الكثيرة التي فيها أنهم يُمتحنون في الآخرة. وحكاه الأشعريُّ عن أهل السنّة والحديث٦، فإذا امتُحِنوا في
(١) في كتاب الطاعة والمعصية. وقد سبق.
(٢) ساقط من (ط).
(٣) في كتاب الزهد (٣٥١).
(٤) «عن سعيد» ساقط من (ط، ن).
(٥) (ق): «ويكتمون»، تحريف.
(٦) يعني امتحانهم في الآخرة. ومثله في طريق الهجرتين (٨٧٣) ومجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٨): «وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة واختاره». وانظر: الفتاوى (٤/ ٢٨١، ٣٠٣) وجامع المسائل (٣/ ٢٣٨). ونصّ ما ذكره الأشعري في المقالات (٢٩٦) من قول أصحاب الحديث وأهل السُّنة: «أن الأطفال أمرهم إلى الله؛ إن شاء عذّبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد». وفي الإبانة (١٩٤) نقل حديثًا يدلّ على امتحان الأطفال في الآخرة.