عليه»١. أي: يتألَّم بذلك٢ ويتوجَّع منه، لا أنه يعاقَبُ بذنب الحيِّ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[الأنعام: ١٦٤]. وهذا كقول النبي ﷺ: «السفر قطعة من العذاب»٣. فالعذابُ أعمُّ من العقوبة. ولا ريبَ أنَّ في القبر من الآلام والهموم٤ والحسرات ما قد يَسْري أثرُه إلى الطفل فيتألمُ به، فيشرعُ للمصلِّي عليه أن يسأل الله تعالى له أن يَقِيَه ذلك العذاب٥. والله أعلم٦.
(١) أخرجه البخاري (١٢٨٦) ومسلم (٩٢٧) من حديث ابن عمر.
(٢) (ب، ط، ج): «من ذلك».
(٣) أخرجه البخاري (١٨٠٤) ومسلم (١٩٢٧) من حديث أبي هريرة.
(٤) في (ب، ط، ن، ج) زيادة: «والغموم».
(٥) (ب، ط، ج): «يقيه عذاب القبر».
(٦) لم يرد «والله أعلم» في (ن).
فصل
وأما المسألة الرابعة عشرة١
وهي قوله: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟٢
فجوابها أنه نوعان:
نوع دائم، سوى ما وردَ في بعض الحديث٣ أنه يخفَّف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾٤[يس: ٥٢].
ويدلُّ عليه ما تقدَّم٥ في حديث سَمُرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي ﷺ وفيه: «فهو يُفعَل به ذلك إلى يوم القيامة». وفي [٥٧ ب] حديث ابن عبّاس في قصة الجريدتين: «لعله يخفَّف عنهما ما لم يَيْبَسا». فجعل التخفيف مقيَّدًا بمدّة رطوبتهما فقط.
(١) (أ، ق، غ): «عشر». وفي (ن): «الخامسة عشرة» ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
(٢) (ب، ط، ن، ج): «ينقطع».
(٣) لم أجد فيه حديثًا مرفوعًا. ولعله يشير إلى ما روي عن أُبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم أن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيرقدون. تفسير البغوي (٣/ ٦٤٤). وانظر: تفسير الطبري (١٩/ ٤٥٦) وتذكرة القرطبي (٤٧٨) وتفسيره (١٧/ ٤٦٤ ــ ٤٦٥).