نوع دائم، سوى ما وردَ في بعض الحديث٣ أنه يخفَّف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾٤[يس: ٥٢].
ويدلُّ عليه ما تقدَّم٥ في حديث سَمُرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي ﷺ وفيه: «فهو يُفعَل به ذلك إلى يوم القيامة». وفي [٥٧ ب] حديث ابن عبّاس في قصة الجريدتين: «لعله يخفَّف عنهما ما لم يَيْبَسا». فجعل التخفيف مقيَّدًا بمدّة رطوبتهما فقط.
(١) (أ، ق، غ): «عشر». وفي (ن): «الخامسة عشرة» ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
(٢) (ب، ط، ن، ج): «ينقطع».
(٣) لم أجد فيه حديثًا مرفوعًا. ولعله يشير إلى ما روي عن أُبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم أن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيرقدون. تفسير البغوي (٣/ ٦٤٤). وانظر: تفسير الطبري (١٩/ ٤٥٦) وتذكرة القرطبي (٤٧٨) وتفسيره (١٧/ ٤٦٤ ــ ٤٦٥).
وفي حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة: «ثم أتى على قوم ترضَخ رؤوسهم بالصخر، كلما رُضخت عادت، لا يفتَّر عنهم من ذلك شيء» وقد تقدَّم.
و١ في الصحيح٢ في قصة الذي لبس بُردين، وجعل يمشي يتبختر: «فخَسَف الله به الأرض، فهو يتجَلجَل فيها إلى يوم القيامة».
وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر: «ثمّ يُفتَح له بابٌ٣ إلى النار، فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة». رواه الإمام أحمد٤. وفي بعض طرقه: «ثمّ يخرِقُ له خرقًا إلى النار، فيأتِيه من غَمِّها ودخانها إلى يوم القيامة»٥.
النوع الثاني: إلى٦ مدّةٍ، ثم ينقطع. وهو عذابُ بعض العصاة الذين خفَّت جرائمهم، فيعذَّب بحسَب جُرْمه٧، ثم يخفَّفُ عنه؛ كما يعذَّب في النار مدّةً، ثم يزول عنه العذاب.
وقد ينقطع عنه العذاب بدعاءٍ أو صدقة أو استغفار، أو ثواب حج، أو قراءةٍ تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم. وهذا كما يشفع الشافع في
(١) الواو ساقطة من (أ، ب، غ).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨) من حديث أبي هريرة.
(٣) (ق): «بابًا».
(٤) سبق تخريجه في المسألة السادسة (ص ١٣١).
(٥) نحوه في فتاوى ابن حجر في آخر كتابه الإمتاع (٧٥). ولعله صادر عن كتاب الروح.