وفي حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة: «ثم أتى على قوم ترضَخ رؤوسهم بالصخر، كلما رُضخت عادت، لا يفتَّر عنهم من ذلك شيء» وقد تقدَّم.
و١ في الصحيح٢ في قصة الذي لبس بُردين، وجعل يمشي يتبختر: «فخَسَف الله به الأرض، فهو يتجَلجَل فيها إلى يوم القيامة».
وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر: «ثمّ يُفتَح له بابٌ٣ إلى النار، فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة». رواه الإمام أحمد٤. وفي بعض طرقه: «ثمّ يخرِقُ له خرقًا إلى النار، فيأتِيه من غَمِّها ودخانها إلى يوم القيامة»٥.
النوع الثاني: إلى٦ مدّةٍ، ثم ينقطع. وهو عذابُ بعض العصاة الذين خفَّت جرائمهم، فيعذَّب بحسَب جُرْمه٧، ثم يخفَّفُ عنه؛ كما يعذَّب في النار مدّةً، ثم يزول عنه العذاب.
وقد ينقطع عنه العذاب بدعاءٍ أو صدقة أو استغفار، أو ثواب حج، أو قراءةٍ تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم. وهذا كما يشفع الشافع في
(١) الواو ساقطة من (أ، ب، غ).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨) من حديث أبي هريرة.
(٣) (ق): «بابًا».
(٤) سبق تخريجه في المسألة السادسة (ص ١٣١).
(٥) نحوه في فتاوى ابن حجر في آخر كتابه الإمتاع (٧٥). ولعله صادر عن كتاب الروح.
(٦) (ب): «أنه»، تحريف.
(٧) (ط): «جريمته».
المعذَّب في الدنيا١، فيخلصُ من العذاب بشفاعته٢؛ لكن هذه شفاعة قد تكون بدون٣ إذن المشفوع عنده. والله تعالى لا يتقدَّم أحدٌ بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحمَ المشفوعَ له٤.
وقد ذكر ابنُ أبي الدنيا٧: حدَّثني محمد بن موسى الصائغ، حدثنا عبد الله بن نافع، قال: مات رجل من أهل المدينة، فرآه رجل كأنه من أهل النار، فاغتمَّ لذلك. ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة رآه كأنه من أهل الجنة، فقال٨:
(١) «في الدنيا» ساقط من (ط).
(٢) (أ، غ): «بشفاعة». و«الشافع ... بشفاعته» ساقط من (ب). وكذا «في المعذب ... بشفاعته» ساقط من (ج).
(٣) (ق): «بذلك»، تحريف.
(٤) (ب، ط، ج): «الميت المشفوع له».
(٥) (ب، ط، ج): «فلا يغتر». (ن): «فلا تغتر».
(٦) ما عدا (أ، غ): «فما ...»، وهو خطأ. ولم ترد هذه الآية في (ن).