المعذَّب في الدنيا١، فيخلصُ من العذاب بشفاعته٢؛ لكن هذه شفاعة قد تكون بدون٣ إذن المشفوع عنده. والله تعالى لا يتقدَّم أحدٌ بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحمَ المشفوعَ له٤.
وقد ذكر ابنُ أبي الدنيا٧: حدَّثني محمد بن موسى الصائغ، حدثنا عبد الله بن نافع، قال: مات رجل من أهل المدينة، فرآه رجل كأنه من أهل النار، فاغتمَّ لذلك. ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة رآه كأنه من أهل الجنة، فقال٨:
(١) «في الدنيا» ساقط من (ط).
(٢) (أ، غ): «بشفاعة». و«الشافع ... بشفاعته» ساقط من (ب). وكذا «في المعذب ... بشفاعته» ساقط من (ج).
(٣) (ق): «بذلك»، تحريف.
(٤) (ب، ط، ج): «الميت المشفوع له».
(٥) (ب، ط، ج): «فلا يغتر». (ن): «فلا تغتر».
(٦) ما عدا (أ، غ): «فما ...»، وهو خطأ. ولم ترد هذه الآية في (ن).
(٧) في كتاب القبور (١٣٩).
(٨) (ب، ط، ج): «قال».
ألم تكن قلت إنّك من أهل النار؟ قال: قد كان ذلك إلا أنه دُفن معنا رجل من الصالحين [٥٨ أ]، فشفَع في أربعين من جيرانه، فكنت أنا١ منهم.
قال ابنُ أبي الدنيا٢: وحدَّثنا أحمد بن يحيى٣ قال: حدثني بعضُ أصحابنا٤ قال: مات أخي٥، فرأيته في النوم، فقلت: ما كان حالُك حين وُضِعْت في قبرك؟ قال: أتاني آتٍ بشهابٍ من نار، فلولا أنّ داعيًا دعا لي لرأيت أنه سيضربني به٦.
وقال عمرو٧ بن جرير: إذا دعا العبد لأخيه الميت أتاه بها ملَكٌ إلى القبر، فقال: يا صاحب القبر الغريب٨، هديةٌ من أخ عليك شفيق٩.
وقال بشَّار بن غالب: رأيت رابعةَ في منامي، وكنتُ كثير الدعاء لها، فقالت لي: يا بشَّار بن غالب، هداياك تأتينا على أطباقٍ من نور مخمَّرةٍ بمناديل الحرير. قلت: وكيف ذاك؟ قالت: هكذا دعاءُ المؤمنين الأحياء إذا
(١) ساقط من (ب، ط، ن، ج).
(٢) عزاه إليه ابن رجب في الأهوال (٢٢) والسيوطي في شرح الصدور (٣٦٦).