وهي: أين٢ مستقرُّ الأرواح ما بين الموت إلى القيامة؟ هل هي في السماء أم٣ في الأرض؟ وهل هي في الجنة والنار٤ أم لا؟ وهل تُودَع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها، فتنعَّم وتعذَّب فيها، أم تكون مجرَّدة؟
فهذه مسألة عظيمة تكلَّم فيها الناس، واختلفوا فيها. وهي إنما تُتلقَّى من السمع فقط، واختُلِف في ذلك٥.
فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند الله في الجنة ــ شهداء كانوا أم غير شهداء ــ إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرةٌ ولا دَيْن، وتلقَّاهم٦ ربّهم بالعفو عنهم والرحمة لهم. وهذا مذهب أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو٧.
(١) (ق، غ): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «السادسة عشر». ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
(٢) ما عدا الأصل: «أن».
(٣) (ن): «هل هو في السماء أو».
(٤) (ق، ن): «أو النار».
(٥) لخَّص هذه المسألة من كتاب الروح شارح الطحاوية (٣٩٨ ــ ٤٠١) دون الإشارة إليه.
(٦) في (أ، ب، ط، ج): «يلقاهم». والمثبت من (ق) والتمهيد لابن عبد البر (١١/ ٥٩).
(٧) في (أ، ق، غ): «عبد الله بن عمر»، وكذا في التمهيد، ولعل الصواب: «عبد الله بن عمرو» كما أثبتنا من النسخ الأخرى. وسيأتي هكذا في الأصل أيضًا. وكذا نقله ابن رجب في الأهوال (١٠٥) عن ابن عبد البر. والعبارة «فقال قائلون ... عمرو» منقولة من التمهيد، وسيأتي النص على ذلك.
وقالت طائفة: هم بفناء الجنة على بابها يأتيهم من رَوْحها [٥٨ ب] ونعيمها ورزقها.
وقال طائفة: الأرواح على أفنية قبورها.
وقال مالك: بلغني أنَّ الروح مرسَلة تذهب حيث شاءت١.
وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: أرواح الكفار٢ في النار، وأرواح المؤمنين في الجنة٣.
وقال أبو عبد الله بن منده: وقال طائفة من الصحابة والتابعين: أرواح المؤمنين عند الله ﷿، ولم يزيدوا على ذلك.
قال: وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنّ٤ أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار ببَرَهُوتَ: بئرٌ بحضرموت٥.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا عنه في كتاب ذكر الموت. كذا في مجموع الفتاوى (٤/ ٢٩٥) ولم أجده في المطبوع منه. وذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٨٨).
(٢) (ب، ط، ج، ن): «إن أرواح».
(٣) كذا حكاه القاضي أبو يعلى ومن اتبعه عن عبد الله بن أحمد عن أبيه. ولم ينقله عبد الله، وإنما نقله حنبل. قاله ابن رجب في الأهوال (١٠٣). وفي مسائل عبد الله (٥٤٦): سألت أبي عن أرواح الموتى: أتكون في أفنية قبورها، أم في حواصل طير، أم تموت كما تموت الأجساد؟ فقال: قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «نسمة المؤمن طائر يعلق ...» الحديث. ثم ذكر قول عبد الله بن عمرو: إن أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر ... إلخ.
(٤) لم ترد «أن» في (ب، ط، ج، ن).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (٥٤٤) عن عبد الله بن عمرو.