فلا تزال١ الأرواح هنالك حتى يتمَّ عدد الأرواح٢ كلِّها بنفخها في الأجساد، ثم برجوعها٣ إلى البرزخ، فتقوم الساعة، ويعيد الله ﷿ الأرواح إلى الأجساد ثانيةً٤، وهي الحياة الثانية، ويحاسب الخلق: فريق في الجنة، وفريق في السعير، مخلَّدين أبدًا. انتهى.
وقال أبو عمر بن عبد البرّ: أرواح الشهداء في الجنة، وأرواح عامَّة المؤمنين على أفنية قبورهم. [٥٩ ب] ونحن نذكر كلامه وما احتجَّ به، ونبيِّن ما فيه.
وقال ابن المبارك، عن ابن جريج، فيما قرئ٥ عليه عن مجاهد: ليس هي في الجنة، ولكن يأكلون من ثمارها، ويجدون ريحها٦.
وذكر معاويةُ بن صالح عن سعيد بن سويد أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين، فقال: بلغني أنَّ أرواح الشهداء كطير خضر معلَّقة بالعرش، تغدو وتروح إلى رياض الجنة، تأتي ربَّها في٧ كلِّ يوم، تسلِّمُ عليه٨.
(١) (ن): «ولا تزال».
(٢) (ن): «عددها».
(٣) (ن): «يرجعها» ولعله إصلاح من الناسخ؛ لأنه أثبت قبله: «ينفخها».
(٤) (ن): «ثانيًا».
(٥) كذا في الأصل والتمهيد. وفي (ب، ط، ق، ج): «قرأ»، ومثله في تفسير ابن المنذر. وفي (ن): «قرأه».
(٦) أخرجه من هذا الطريق ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٣) وابن المنذر في تفسيره (١١٧٩). وانظر تفسير مجاهد (٢١). وقوله: «هي» أي أرواح الشهداء. وانظر: الاستذكار (٣/ ٩٠).
(٧) ساقطة من (ن).
(٨) عزاه ابن رجب في الأهوال (٩٣) إلى ابن منده. وفيه: «يحيى بن صالح عن سعيد». وانظر: شرح الصدور (٣٠٥).
وقال أبو عمر بن عبد البرّ١ في شرح حديث ابن عمر: «إنّ أحدكم إذا مات عُرِض عليه مقعدُه بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة»٢. قال٣: وقد استدَلَّ به مَن ذهب إلى أنَّ الأرواح على أفنية القبور. وهو أصحُّ ما ذُهِب إليه في ذلك ــ والله أعلم ــ لأنَّ الأحاديث بذلك أحسنُ مجيئًا وأثبتُ نقلًا من غيرها٤.
قال: والمعنى عندي أنَّها قد تكون على أفنية قبورها، لا على أنها تلزم٥ ولا تفارقُ أفنية القبور. بل هي٦ كما قال مالك٧﵀: إنه٨ بلغنا أنَّ الأرواح تسرح حيث شاءت.
قال: وعن مجاهد أنه قال: الأرواح على أفنية القبور سبعة أيام من يوم دفنِ الميت، لا تفارق ذلك. والله أعلم٩.
وقالت فرقة: مستقرُّها العدمُ المحض. وهذا قول من يقول: إنّ النفس
(١) (ب، ط، ج): «وقال أبو عمرو» وهو خطأ.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧٩) ومسلم (٢٨٦٦).
(٣) ساقط من (ن). وفي (ب، ط): «وقال».
(٤) «لأن ... غيرها» ساقط من (ق).
(٥) (ن): «لا تلزم»، وهو خطأ. وفي الاستذكار: «لا تريم» ولعله تحرّف في (ن).
(٦) «بل هي» ساقط من (أ، ق، غ). ولا يستقيم المعنى بدونها.