الروح

من عبد الرحمن بن كعب، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب١. وروى عن بَشير٢ بن عبد الرحمن بن كعب، ولا أراه سمع منه. انتهى.

فالحديث إن كان لعبد الرحمن٣ عن أبيه كعبٍ ــ كما قال مالك ومَن معه ــ فظاهرٌ. وإن كان لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن جدِّه ــ كما قال شعيب ومَن معه ــ فنهايته أن يكون مرسَلًا من هذه الطريق، وموصولًا من الأخرى. والذين وصلوه ليسوا بدون الذين أرسلوه قَدْرًا ولا عددًا٤. فالحديث من صحاح الأحاديث، وإنما لم يخرِّجه صاحبا الصحيح لهذه العلّة، والله أعلم.

قال أبو عمر٥: وأما قوله: «نسمة المؤمن»، فالنسمة هاهنا: الروح.

  1. (١) هذه الجملة ساقطة من (ن).
  2. (٢) ضبط في الأصل بضم الباء. وفي (ن): «بشر». والصواب ما أثبتنا. انظر: الإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٨٤).
  3. (٣) (ن): «لعبد الله»، خطأ.
  4. (٤) ويجوز أن يكون ذلك كله محفوظًا عن الزهري لاختلاف أصحابه الثقات الكبار عليه، فكان تارة يحدث به عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وتارة عن ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. ونظير ذلك روايته عنهما في قصة توبة كعب بن مالك ﵁ في غزوة تبوك، وقد أخرج البخاري بعضه عنه عن عبد الرحمن بن كعب، وبعضه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب. قال الحافظ في الفتح (٦/ ١١٤): «وقد سمع الزهري منهما جميعًا». (قالمي).
  5. (٥) التمهيد (١١/ ٥٨).
286

يدلُّ على ذلك قوله ﷺ في الحديث نفسه: «حتى يَرْجِعَه الله إلى جسده يوم يبعثه». وقيل: النسمة: الروح والنفس والبدن. وأصل هذه اللفظة، أعني النسمة: الإنسان بعينه، وإنما قيل للروح: نسمةٌ ــ والله أعلم ــ لأن١ حياة الإنسان بروحه٢، فإذا فارقته٣ عُدم أو صار كالمعدوم. والدليل على أنّ النسمة الإنسان قوله ﷺ: «من أعتق نسمةً مؤمنةً»٤، وقولُ عليٍّ ﵁: «والذي فلَقَ الحبَّةَ وبرأ النسمة»٥. وقال الشاعر٦:

  1. (١) ما عدا (أ، غ): «أن».
  2. (٢) (ب، ط، ن، ج): «روحه».
  3. (٣) (ب، ن، ج): «وإذا فارقه». (ط): «فإذا فارقه».
  4. (٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٤٦٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢٦٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤٨٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨٦)، والأوسط (٣٧٣٨) من حديث فاطمة بنت علي بن أبي طالب، عن أبيها ﵁. وإسناده حسن لولا أن فيه انقطاعًا؛ فإن فاطمة وهي الصغرى قال أبو حاتم في المراسيل (٩٦٩): «لم تسمع من أبيها شيئًا، وقد رأت أباها». وكذا قال العجلي في ثقاته (٢٣٤٦).
    وله شاهد من حديث أبي قلابة عن عمرو بن عبسة ﵁، أخرجه عبد الرزاق (١٥٤) في حديث طويل، وفيه انقطاع أيضًا؛ فإن أبا قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي عن عمرو بن عبسة مرسل، قاله المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٢٠. ترجمة عمرو بن عبسة).
    وروي من وجوه كثيرة عن عمرو بن عبسة، لكن بلفظ: «من أعتق رقبة» أو نحوه، انظر: السلسلة الصحيحة (٢٦٨١). وهو بهذا اللفظ في الصحيحين وغيرهما. (قالمي)
  5. (٥) البخاري (٣٠٤٧)، ومسلم (٧٨).
  6. (٦) كذا في التمهيد (١١/ ٥٨). ولكن في الاستذكار (٣/ ٩١) نسب البيت إلي ذي الرمة. والصواب أنه للأعشى من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب.
    وصلة البيت قبله في ديوانه (١/ ٢٠٠):
    وما أيْبُليٌّ على هَيكلٍ ... بناه وصلَّبَ فيه وصارا
    يُراوِح من صلَوات المليـ ... ـكِ طورًا سجودًا وطورًا جُؤارًا
    بأعظم منك ................... ... ...............................
    وفي الديوان: «منه». وقد تصحفت «نقضن» و«تقى» و«منك» في النسخ الخطية.
287

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي