بأعظمَ منك تُقًى في الحسابِإذا النَّسَماتُ نَفَضْنَ الغُبارا
يعني: إذا بُعِث الناس من قبورهم يوم القيامة.
وقال الخليل بن أحمد: النسمة: الإنسان. قال: والنسمة الروح. والنسيم: هبوب الريح١.
وقوله: «تعلق في شجر الجنَّة»، يُروىَ بفتح اللام، وهو الأكثر، ويروى بضمِّ اللام، والمعنى واحد، وهو: الأكل والرعي. يقول: تأكل من ثمار الجنة، وترعى٢ وتسرحُ بين أشجارها٣. والعَلوقة والعَلاق والعَلوق: الأكل والرَعي٤. تقول العرب: ما ذاق اليوم عَلوقًا أي: طعامًا. قال الربيع بن زياد يصف الخيل٥:
(١) كتاب العين (٧/ ٢٧٥).
(٢) «ترعى» لم ترد في (أ، ق، غ).
(٣) كذا قال في التمهيد (١١/ ٥٩) إن معنى «تعلق» بضم اللام وفتحها واحد. وفي الاستذكار (٣/ ٩٠): «وفي قول ابن مسعود: «تسرح بالجنة» ما يعضد رواية من روى «تعلَق» بفتح اللام؛ لأن معنى ذلك: تسرح. ومن روى «تعلُق» فالمعنى فيه عند أهل اللغة: تأكل وترعى». وما قاله في التمهيد أصح.
(٤) يقصد ما يؤكل وما يُرعى، أي الاسم لا المصدر.
(٥) من أبيات له في الحماسة (١/ ٤٩٥) والأغاني (١٧/ ١٣٠) وغيرهما. وكذا «علوقة» في التمهيد والاستذكار. والرواية: عدوفًا وعدوفةً، بالدال والذال. انظر قصة أبي عمرو مع يزيد بن مزيد الشيباني في اللسان (عدف). وانظر: إصلاح المنطق (٣٩٠) والتعازي والمراثي (٢٨١) والمستقصى (٢/ ٣٢٢).
ومجنَّباتٍ ما يَذُقْنَ عَلوقةًيمصَعْن بالمُهُرات والأمهار
وقال الأعشى١:
وفَلاةٍ كأنّها ظهرُ تُرْسٍليس فيها غيرَ الرَّجيعِ علاقُ
قلت٢: ومنه قول عائشة: والنساءُ إذ ذاك خِفافٌ، لم يغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يأكلن العُلْقَة من الطعام٣. وأصل اللفظة من التعلُّق، وهو ما يَعلَقُ القلبَ والنفسَ من الغذاء.
قال٤: واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قائلون منهم: أرواح المؤمنين عند الله في الجنة، شهداءَ كانوا أم غيرَ شهداء، إذ لم يحبِسْهم عن الجنَّة كبيرةٌ ولا دَين، وتلقَّاهم ربُّهم بالعفو عنهم والرحمة لهم.
قال: واحتجّوا بأنَّ هذا الحديث لم يخُصَّ فيه شهيدًا من غير شهيد.
(١) من قصيدة في ديوانه (٢/ ٥٥). والرواية المشهورة: ليس إلا الرجيعَ فيها علاق. وفي التمهيد: «ليس فيها إلا ...». وكذا في المحكم (١/ ١٢٤). وفي (أ، ق): «فيها الرجيع». وفي طرّة الأصل: «من» مع علامة صح. يعني: «فيها من الرجيع» كما في (غ). وفي النسخ الأخرى: «غير الرجيع» كما أثبتنا. ولا أدري أكان في أصل المؤلف هكذا، أم سقطت «إلا» من الأصل ــ والمصدر: التمهيد ــ فأكمل النساخ بزيادة «غير»، فاستقام الوزن، وصحّ المعنى!