الروح

وسلامه عليه رآه النبيُ ﷺ، وله ستمائة جناحٍ، منها جناحان قد سدَّ بهما١ ما بين المشرق والمغرب. وكان يدنو٢ من النبي ﷺ حتى يضع ركبتيه بين٣ ركبتيه، ويديه على فخذيه. وما أظنك يتسع بِطانُك أنه كان حينئذ في الملأ الأعلى فوق السموات ــ حيث هو مستقرُّه ــ وقد دنا من النبي ﷺ هذا الدنوَّ، فإنَّ التصديق بهذا له قلوبٌ خُلِقت له وأهِّلت لمعرفته. ومن لم يتَّسع بطانه لهذا فهو أضيَقُ٤ أن يتسع للإيمان بالتنزّل٥ الإلهي إلى سماء الدنيا كلَّ ليلة، وهو فوق سماواته على عرشه، لا يكونُ فوقه شيء البتَّة٦، بل هو العالي على كلِّ شيء، وعلوُّه من لوازم ذاته.

وكذلك دنوُّه عشيَّةَ عرفة من أهل الموقف٧. وكذلك مجيئُه يوم٨ القيامة لمحاسبة خلقه، وإشراقُ الأرض بنوره. وكذلك مجيئه إلى الأرض حين دحاها، وسوَّاها، ومدَّها، وبسطها، [٦٦ أ] وهيَّأها لما يرادُ منها. وكذلك مجيئه إليها قبل يوم القيامة حين٩ يقبض مَن عليها، ولا يبقى بها أحد؛ كما

  1. (١) (ق): «قد مدّهما».
  2. (٢) «يدنو» ساقط من (ق).
  3. (٣) (ق، ن): «على».
  4. (٤) (أ، غ): «ضيق»، خطأ.
  5. (٥) (ق): «بالنزل». (ج، غ): «بالتنزيل». وكلاهما تصحيف.
  6. (٦) «البتة» ساقط من (ن).
  7. (٧) أخرجه مسلم (١٣٤٨) من حديث عائشة.
  8. (٨) «ذاته ... يوم» ساقط من (ب).
  9. (٩) (ب، ط، ج): «حتى».
309

قال النبي ﷺ: «فأصبح ربُّك يطوف في الأرض، وقد خلت عليه البلاد»١.

هذا وهو فوق سماواته على عرشه.

  1. (١) قطعة من حديث أخرجه بطوله ابن أبي عاصم في السُّنة (٦٣٦) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن المنتفق العقيلي، عن جدّه عبد الله، عن عمِّه لقيط بن عامر بن المنتفق.
    قال دلهم: وحدثني أيضًا أبي الأسود بن عبد الله، عن عاصم بن لقيط بن عامر: أن لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق ... الحديث.
    ومن هذا الوجه أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٦٢٠٦) وفي كتابه السُّنة (١١٢٠) إلا أنه قال: «عن أبيه» بدل «عن جده».
    وبالإسناد الثاني أخرجه الطبراني في الكبير (٤٧٧) ج ١٩ إلا أنه قال: «عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط» وسقط منه «عن أبيه». وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ عبد الرحمن بن عياش، ودلهم بن الأسود، وأبوه لا يعرفون إلا بهذا الحديث، وذكرهم ابن حبان في ثقاته (٧/ ٧١، ٦/ ٢٩١، ٤/ ٣٢) على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، وهي قاعدة مردودة عند عامة أهل الحديث؛ ولذلك أوردهم جميعًا الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٥٨٠، ٢/ ٢٨، ١/ ٢٥٦) وقال في دلهم بن الأسود: «لا يعرف». وأما جدُّه عبد الله بن حاجب العقيلي فلم يذكره ابن حبان في الثقات ولذا قال الحافظ في التقريب: «مجهول». والإسناد الثاني علاوة على ما فيه من مجاهيل فهو مرسل.
    والحديث ساقه بتمامه وطوله ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٨٠ ــ ٨٢) ثم قال عَقِبه: «هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة». (قالمي).
    وانظر ما قاله المصنف في زاد المعاد (٣/ ٦٧٧) وحادي الأرواح (٥٣٦) في تصحيحه. (الإصلاحي).
310

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي