الروح

قال النبي ﷺ: «فأصبح ربُّك يطوف في الأرض، وقد خلت عليه البلاد»١.

هذا وهو فوق سماواته على عرشه.

  1. (١) قطعة من حديث أخرجه بطوله ابن أبي عاصم في السُّنة (٦٣٦) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن المنتفق العقيلي، عن جدّه عبد الله، عن عمِّه لقيط بن عامر بن المنتفق.
    قال دلهم: وحدثني أيضًا أبي الأسود بن عبد الله، عن عاصم بن لقيط بن عامر: أن لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق ... الحديث.
    ومن هذا الوجه أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٦٢٠٦) وفي كتابه السُّنة (١١٢٠) إلا أنه قال: «عن أبيه» بدل «عن جده».
    وبالإسناد الثاني أخرجه الطبراني في الكبير (٤٧٧) ج ١٩ إلا أنه قال: «عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط» وسقط منه «عن أبيه». وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ عبد الرحمن بن عياش، ودلهم بن الأسود، وأبوه لا يعرفون إلا بهذا الحديث، وذكرهم ابن حبان في ثقاته (٧/ ٧١، ٦/ ٢٩١، ٤/ ٣٢) على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، وهي قاعدة مردودة عند عامة أهل الحديث؛ ولذلك أوردهم جميعًا الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٥٨٠، ٢/ ٢٨، ١/ ٢٥٦) وقال في دلهم بن الأسود: «لا يعرف». وأما جدُّه عبد الله بن حاجب العقيلي فلم يذكره ابن حبان في الثقات ولذا قال الحافظ في التقريب: «مجهول». والإسناد الثاني علاوة على ما فيه من مجاهيل فهو مرسل.
    والحديث ساقه بتمامه وطوله ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٨٠ ــ ٨٢) ثم قال عَقِبه: «هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة». (قالمي).
    وانظر ما قاله المصنف في زاد المعاد (٣/ ٦٧٧) وحادي الأرواح (٥٣٦) في تصحيحه. (الإصلاحي).
310

فصل

ومما ينبغي أن يُعلَم أنَّ ما ذكرناه من شأن الروح يختلفُ بحسَب حال الأرواح، مِن١ القوة والضعف، والكِبَر والصغر. فللروح العظيمة الكبيرة٢ من ذلك ما ليس لمن هو دونها٣. وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوتُ أعظمَ تفاوت بحسَب تفاوت٤ الأرواح في كيفيَّاتها، وقواها، وبِطائها٥ وإسراعها، والمعاونة٦ لها.

فللروح المطلَقة من أَسْر البدن وعلائقه وعوائقه مِن التصرُّف والقوة والنَّفاذ والهمَّة وسرعة الصعود إلى الله والتعلُّق بالله ما ليس للروح المَهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه. فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها، فكيف إذا تجرَّدت، وفارقته، واجتمعت فيها قواها، وكانت في أصل شأنها روحًا عليِّة زكيَّة كبيرة ذات همّة عالية، فهذه لها بعد مفارقة البدن٧ شأنٌ آخر، وفعلٌ آخر.

وقد تواترت الرُّؤيا من أصناف٨ بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها

  1. (١) (ب، ط، ن، ج): «في».
  2. (٢) «الكبيرة» ساقط من (ن).
  3. (٣) (ن): «لمن دونها» بإسقاط «هو».
  4. (٤) ساقط من (أ، غ).
  5. (٥) كذا في الأصل (أ، غ). والبطاء مصدر كالبطء. وفي غيرهما: «إبطائها».
  6. (٦) (ب، ج): «المعاوق» وهو: المانع. (ن): «العارف»، وهذا تصحيف.
  7. (٧) (ن): «مفارقتها للبدن».
  8. (٨) «أصناف» ساقط من (ن).
311

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي