الروح

ما لا تقدِرُ١ على مثله حالَ اتصالها بالبدن، من هزيمةِ الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك. وكم قد رُئِيَ النبيُّ ﷺ ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزَمتْ أرواحُهم عساكرَ الكفر والظلم، فإذا بجيوشهم مغلوبةً٢ مكسورة، مع كثرة عَدَدهم وعُدَدهم٣، وضعف المؤمنين وقلَّتهم.

ومن العجب أنَّ أرواحَ المؤمنين المتحابِّين المتعارفين تتلاقَى وبينها أعظم مسافة وأبعدها، فتتشامُّ٤، وتتعارف، فيعرف بعضُها بعضًا كأنه جليسُه وعشيرُه. فإذا رآه طابقَ ذلك ما كان عرفَتْه به روحه قبل رؤيته.

قال عبد الله بن عمرو: إنَّ أرواح المؤمنين تتلاقَى على مسيرة يوم، وما رأى أحدهما صاحبه قطُّ. ورفعه بعضهم إلى النبي ﷺ٥.

  1. (١) ضبط في (ن): «يُقدَر».
  2. (٢) كذا في (أ، غ). وفي غيرها: «مفلولة».
  3. (٣) «وعُددهم» ساقط من (ب، ج).
  4. (٤) في (أ، ق، ن، غ): «فتتسالم». والصواب ما أثبتنا من (ط). وكذا في (ب) ولكن بعضهم زاد همزة مفتوحة قبل الميم. وفي (ج): «هشام». والتشامّ: التقارب والتعارف. وقد ورد في حديث تقدَّم.
  5. (٥) المرفوع أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦٦٣٦، ٧٠٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٦١)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة المهرة (٧٣٦٢، ٧٣٦٣) من طريق درّاج أبي السّمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو ﵄.
    ودرّاج وثقه ابن معين، وضعّفه الجمهور، فقال الإمام أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٨ ــ ٢٠٩). وانظر: السلسلة الضعيفة (١٩٤٧). (قالمي).
312

وقال عكرمة ومجاهد: إذا نام [٦٦ ب] الإنسانُ فإنَّ له سببًا تجري فيه الروح، وأصلُه١ في الجسد، فتبلغ حيث شاء الله. فما دام٢ ذاهبًا فالإنسانُ نائمٌ، فإذا رجعَ٣ إلى البدن انتبه الإنسان. وكان بمنزلة شعاع الشمس، هو ساقطٌ بالأرض، وأصلُه مُتَّصِلٌ بالشمس٤.

وقد ذكر أبو عبد الله بن منده عن بعض أهل العلم٥ أنه٦ قال: إنَّ الروحَ٧ تمتدُّ من منخر الإنسان، ومركبُه وأصلُه٨ في بدنه، فلو خرج الروحُ بالكلّية لمات؛ كما أنّ السِّراجَ لو فُرِّق بينه وبين الفتيلة لطفئتْ. ألا ترى أنَّ٩ مركبَ النار في الفتيلة، وضَوْؤها وشعاعها يملأ البيت؟ فكذلك الروحُ تمتدُّ من منخر الإنسان في منامه حتى تأتي السماء، وتجول في البلدان، وتلتقي مع أرواح الموتى، فإذا أراه١٠ الملَك الموكَّلُ بأرواح

  1. (١) (ب، ط، ن، ج): «داخله»، تصحيف.
  2. (٢) (أ، ق، غ): «ما دام». والمثبت من غيرها ومجموع الفتاوى، وشرح الصدور (٣٥٧).
  3. (٣) (ب، ط): «راجع».
  4. (٤) قول عكرمة ومجاهد هذا نقله شيخ الإسلام في شرح حديث النزول، ولعل مصدره كتاب النفس والروح لابن منده. انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٤٥٧).
  5. (٥) هو علي بن يزيد السمرقندي. قال ابن منده: وكان من أهل العلم والأدب، وله بصر بالطب والتعبير. مجموع الفتاوى (٥/ ٤٥٧).
  6. (٦) «أنه» ساقطة من (ب، ط، ج).
  7. (٧) (ب): «قال الأرواح».
  8. (٨) (ب، ن، ج): «داخله»، تحريف.
  9. (٩) «أن» ساقطة من (ط).
  10. (١٠) (ن، ق): «رآه».
313

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي