وهذا إسنادٌ لا تَسألْ١ عن صحته، وهو في مسند أحمد وغيره٢.
وقال أبو داود الطيالسيُّ٣: ثنا حماد بن سلَمة: عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: تخرج روح المؤمن٤ أطيبَ من ريح المسك، فتنطلق٥ بها الملائكة الذين يتوفَّونه، فتتلقاه الملائكة٦ من دون السماء، فيقولون: هذا فلان بن فلان، كان يعمل كَيْتَ وكيت ــ لمحاسن٧ عمله ــ فيقولون: مرحبًا بكم وبه! فيقبضونها منهم، فيُصعَد به من الباب الذي كان يَصعَد منه عمله٨، فتشرق في السماوات٩ ولها برهانٌ كبرهان الشمس، حتى ينتهي١٠ إلى العرش.
(١) (ب، ط، ن): «يُسأل». وانظر ما سبق من قول أبي نعيم في الإسناد.
(٢) تقدَّم الحديث في المسألة السادسة (ص ١٤١) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، وثَمَّ تخريجه.
(٣) ليس في المطبوع من مسنده. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢١٨٧) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٩٩) من غير هذا الطريق وبلفظ مختلف. وعزاه ابن رجب في الأهوال (١٠٦) والسيوطي في شرح الصدور (١٠٤) إلى اللالكائي أيضًا. وليس في كتابه المطبوع.
(٤) ما عدا (أ، غ): «نفس المؤمن». وأشير إلى هذه النسخة في حاشية (ط) أيضًا.
وأما الكافرُ، فإذا قُبض اُنطُلِق بروحه، فيقولون: ما هذا؟ فيقولون: هذا١ فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت ــ لمساوي٢ عمله ــ فيقولون: لا مرحبًا! لا مرحبًا! رُدُّوه إلى أسفل الأرض٣ إلى الثرى.
وقال المكّي٤ بن إبراهيم، عن داود بن [٦٧ ب] يزيد الأودي٥، قال: أراه عن عامر الشعبي، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: الأرواح موقوفة عند الرحمن ﷿ تنتظر موعدها٦ حتى يُنفَخ فيها٧.
وذكر سفيان بن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه أنه٨ دخل ابن عمر المسجد بعد قتل٩ ابن الزبير، وهو مصلوب، فأتى أسماء يعزِّيها، فقال لها: عليكِ بتقوى الله والصبر، فإنَّ هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله. فقالت: وما يمنعني من الصبر، وقد أُهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل١٠.
(١) «هذا» ساقط من (ب، ط، ن). ومكانها في (ج): «روح».
(٢) (ب، ط، ن): «بمساوي».
(٣) ما عدا (أ، ق، غ): «الأرضين».
(٤) ما عدا (أ، ق، غ): «مكي»، دون لام التعريف.
(٥) (ق): «الأزدي»، تصحيف.
(٦) ما عدا (أ، ق، غ): «فتنظر موعودها».
(٧) (ب، ط): «في الصور». والأثر أخرجه ابن منده. عزاه إليه ابن رجب في الأهوال (١١٥) وقال: هذا إسناد ضعيف. وانظر: شرح الصدور (٣٣١).