الروح

وأما الكافرُ، فإذا قُبض اُنطُلِق بروحه، فيقولون: ما هذا؟ فيقولون: هذا١ فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت ــ لمساوي٢ عمله ــ فيقولون: لا مرحبًا! لا مرحبًا! رُدُّوه إلى أسفل الأرض٣ إلى الثرى.

وقال المكّي٤ بن إبراهيم، عن داود بن [٦٧ ب] يزيد الأودي٥، قال: أراه عن عامر الشعبي، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: الأرواح موقوفة عند الرحمن ﷿ تنتظر موعدها٦ حتى يُنفَخ فيها٧.

وذكر سفيان بن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه أنه٨ دخل ابن عمر المسجد بعد قتل٩ ابن الزبير، وهو مصلوب، فأتى أسماء يعزِّيها، فقال لها: عليكِ بتقوى الله والصبر، فإنَّ هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله. فقالت: وما يمنعني من الصبر، وقد أُهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل١٠.

  1. (١) «هذا» ساقط من (ب، ط، ن). ومكانها في (ج): «روح».
  2. (٢) (ب، ط، ن): «بمساوي».
  3. (٣) ما عدا (أ، ق، غ): «الأرضين».
  4. (٤) ما عدا (أ، ق، غ): «مكي»، دون لام التعريف.
  5. (٥) (ق): «الأزدي»، تصحيف.
  6. (٦) ما عدا (أ، ق، غ): «فتنظر موعودها».
  7. (٧) (ب، ط): «في الصور». والأثر أخرجه ابن منده. عزاه إليه ابن رجب في الأهوال (١١٥) وقال: هذا إسناد ضعيف. وانظر: شرح الصدور (٣٣١).
  8. (٨) «أنه» ساقط من (ب، ط، ج).
  9. (٩) (ب، ط، ن): «أن قُتِل».
  10. (١٠) سبق تخريجه في المسألة السادسة (ص ١٢٣).
318

وذكر جريرٌ، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن هلال بن يساف١، قال: كنَّا جلوسًا إلى كعب، والربيع بن خُثَيم٢، وخالد بن عَرْعَرة في أناس، فجاء ابن عبَّاس فقال: هذا ابنُ عمِّ نبيِّكم. قال: فأوسعَ له، فجلس٣ فقال: يا كعب، كلُّ ما في القرآن قد عرفتُ غيرَ أربعة أشياء، فأخبرني عنهن: ما سجِّين؟ وما علِّيون؟٤ وما سِدرة المنتهى؟ وما قول الله لإدريس: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]؟

قال: أما عِلِّيُّون، فالسماء السابعة، فيها أرواح المؤمنين. وأما سِجِّين، فالأرض السابعة السفلى، وأرواح الكفار تحت خدِّ إبليس٥.

وأما قول الله سبحانه لإدريس ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، فإنَّ الله أوحى إليه أنّي رافعٌ لك كلَّ يوم مثل أعمال بني آدم. وكلَّم صَديقًا له من الملائكة أن يُكلِّم له ملَكَ الموت، فيؤخِّرَه حتى يزدادَ عملًا، فحمله بين جناحيه، فعرج به. حتى إذا كان في السماء الرابعة لقيه ملَكُ الموت، فكلَّمه في حاجته، فقال: وأين هو؟ قال: هو ذا بين جناحيَّ. قال: فالعجبُ أنِّي أُمِرتُ أن أقبض روحَه في السماء الرابعة. فقبض روحه٦.

  1. (١) (ن): «يسار»، تحريف.
  2. (٢) (ق، ب، ن): «خَيثم»، تصحيف.
  3. (٣) (ق): «في المجلس».
  4. (٤) (أ، غ): «عليين».
  5. (٥) هذا الجزء من الجواب قد سبق في أول هذه المسألة.
  6. (٦) «فقبض روحه» ساقط من (ن). وأخرج الطبري هذا الجزء في تفسيره (١٥/ ٥٦٢ ــ ٥٦٣). وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾: «وقد روى ابن جرير هنا أثرًا غريبًا عجيبًا» وبعد ما أورده قال: «هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة». تفسير ابن كثير (٣/ ١٢٣).
319

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي