المنتهى، والجنةُ عند الله. وكأنَّ قائلَه رأى أنَّ هذه العبارة أسلمُ وأوفق، وقد أخبر الله سبحانه أنَّ أرواح الشهداء عنده، وأخبر النبي ﷺ أنها تسرح في الجنة حيث شاءت.
فصل
وأما من قال١: إنَّ أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار بحضرموت ببَرَهُوت٢؛ فقال أبو محمد بن حزم: هذا من قول الرافضة٣. وليس كما قال، بل قد قاله جماعةٌ من أهل السنّة.
قال أبو عبد الله بن منده: ورُوي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنَّ أرواح المؤمنين بالجابية، ثم قال: أنا محمد٤ بن محمد بن يونس، حدثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا همّام، حدثني قتادة، حدثني رجلٌ، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين تجتمع بالجابية، وإن أرواحَ الكُفَّار تجتمع في سَبَخة٥ بحضرموت يقال لها: بَرَهُوت٦.
(١) ما عدا (أ، ق، غ): «قول من قال».
(٢) (ن): «بحضرموت بئر ببرهوت».
(٣) الفصل في الملل والنحل (٢/ ٣٢٠).
(٤) (ق): «قال أبو محمد»، خطأ.
(٥) (ط): «بسبخة». وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (٥٤٤) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢/ ٣٣٤) من طريق همام. ورواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن ابن المسيب من قوله. أخرجه ابن عساكر من طريق ابن أبي الدنيا. وانظر: صحيح ابن حبان (٣٠١٣).
ثم ساق من طريق١ حماد بن سلمة، عن عبد الجليل بن عطية، عن شهر بن حوشَب، أنَّ كعبًا رأى عبد الله بن عمرو، وقد تكابَّ٢ الناسُ عليه يسألونه، فقال له رجل٣: سَلْه أين أرواح المؤمنين وأرواح الكفار؟ فسأله٤ فقال: أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار ببَرَهُوت٥.
قال ابن منده: ورواه أبو داود وغيره عن عبد الجليل.
ثم ساق من حديث سفيان، عن فرات القزَّاز، عن أبي الطُّفيل، عن علي قال: خيرُ بئر في الأرض زمزمُ، وشرُّ بئر في الأرض بَرَهوت، بئر في حضرموت٦. وخير وادٍ في الأرض وادي مكة، والوادي [٦٨ ب] الذي أُهبِط فيه آدمُ بالهند، منه٧ طِيبكم. وشرُّ وادٍ في الأرض الأحقاف، وهو في حضرموت، تَرِدُه أرواحُ الكفار٨.
قال ابن منده: وروى حماد بن سلَمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاس، عن علي، قال: أبغضُ بقعة في الأرض وادٍ
(١) (ن): «حديث».
(٢) أي ازدحموا عليه. وفي (ب، ج): «تكابت».
(٣) (ن): «فقال لرجل».
(٤) «فقال ... فسأله» ساقط من (ب).
(٥) عزاه ابن رجب في الأهوال (١١٤) إلى ابن منده.
(٦) (ن): «بحضرموت». وقد سقط من (ب، ج): «بئر في حضرموت».
(٧) (ن): «فمنه».
(٨) من «ترده» إلى هنا ساقط من (ن). والخبر بهذا الإسناد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩١٨)، والفاكهي في أخبار مكة (١١١٠) وانظر: ذكر الموت لابن أبي الدنيا (٥٤١، ٥٤٢). وعزاه ابن رجب في الأهوال (١١٢) إلى ابن منده كما هنا.