الروح

بحضرموت يقال له: بَرَهوت، فيه أرواح الكفار. وفيه بئر ماؤها بالنهار أسودُ كأنه قَيحٌ، يأوي١ إليه الهوامُّ٢.

ثم ساق من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا أبَان بن تَغلب قال: قال رجل: بِتُّ٣ فيه ــ يعني وادي برهوت ــ فكأنما حُشِرتْ فيه أصواتُ الناس، وهم يقولون: يا دُومة! يا دُومة٤، قال أبان: فحدّثنا رجلٌ من أهل الكتاب أنَّ دومة هو الملَك الذي على أرواح الكفار. قال سفيان: وسألْنَا الحضرميين، فقالوا: لا يستطيع أحدٌ أن يبيتَ٥ فيه بالليل٦.

فهذا جملةُ ما علمتُه في هذا القول. فإن أراد عبد الله بن عمرو بالجابية التمثيل والتشبيه، وأنها تجتمع في مكان فسيح يُشبه الجابية لسعته وطيب هوائه، فهذا قريب. وإن أراد نفسَ الجابية دون سائر الأرض، فهذا لا يُعلم إلا بالتوقيف٧. ولعلَّه ممّا تلقّاه عن بعض أهل الكتاب.

  1. (١) (ن، غ): «تأوي».
  2. (٢) أورده ابن رجب في الأهوال (١١٢) عن ابن منده. وأخرجه بهذا الإسناد الفاكهي في أخبار مكة (١١١).
  3. (٣) (ق): «رأيت»، تحريف.
  4. (٤) في (ن) مرة واحدة. ولم أجد نصًّا على ضبط الدال.
  5. (٥) (ق): «رجل يثبت»، سقط وتصحيف.
  6. (٦) أورده ابن رجب في الأهوال (١١٢) عن ابن منده. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١١١٢) من طريق ابن أبي عمر عن سفيان.
  7. (٧) تحرف في بعض النسخ المطبوعة إلى «التوفيق» و«التوقيت».
323

فصل

وأما قول من قال: إنها١ تجتمع في الأرض التي قال الله فيها: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] فهذا إن كان قاله٢ تفسيرًا للآية، فليس هو تفسيرًا لها.

وقد اختلفَ الناسُ في الأرض المذكورة هنا. فقال سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس: هي أرض الجنة٣. وهذا قول أكثر المفسرين.

وعن ابن عبَّاس٤ قولٌ آخر: إنها الدنيا التي فتحها الله على أمة محمد ﷺ٥.

وهذا القول هو الصحيح، ونظيره قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥].

وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: «زُوِيتْ لي الأرضُ مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملكُ أمتي ما زُوي لي منها»٦.

  1. (١) «إنها» ساقطة من (ب، ج).
  2. (٢) (ن): «قد قاله».
  3. (٣) أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/ ٤٣٥) وابن أبي حاتم (١٤٦١٣، ١٤٦١٤).
  4. (٤) «هي ... عباس» ساقط من (ط).
  5. (٥) أخرجه الطبري (١٦/ ٤٣٥) وابن أبي حاتم (١٤١٦١٥).
  6. (٦) أخرجه مسلم (٢٨٨٩) من حديث ثوبان.
324

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي