الروح

إنها بالجابية، فإنَّ١ ذلك مكانٌ٢ متَّسِعٌ فضيٌّ٣ بخلاف البئر الضيقة٤.

فصل

وأما قول من قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، فهذا مرويٌّ عن سلمان الفارسي٥. والبرزخ هو: الحاجزُ بين شيئين، وكأنَّ سلمان أرادَ بها: في أرضٍ٦ بين الدُّنيا [٦٩ ب] والآخرة، مُرسَلة هناك تذهب حيث شاءت.

وهذا قولٌ قويٌّ، فإنها قد فارقت الدنيا، ولم تلِج الآخرة، بل هي في برزخ بينهما. فأرواح المؤمنين في برزخٍ واسعٍ فيه الرَّوح والريحان والنعيم، وأرواحُ الكفار في برزخ ضيِّق فيه الغم والعذاب. قال تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]، فالبرزخ هنا٧: ما بين الدنيا والآخرة، وأصله: الحاجز بين

الشيئين.

  1. (١) (ب، ط، ج): «وإن»، تصحيف.
  2. (٢) ساقط من (ق).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ إلا (ط). من فضا المكانُ يفضو فَضاءً وفُضُوًّا: اتسع. ولم تثبت في المعجمات. وفي (ط): «قصي» بالقاف، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «فضاء» ولعله من إصلاح الناشرين.
  4. (٤) هذا الفصل برمَّته ساقط من (ن).
  5. (٥) سبق تخريجه في أول المسألة.
  6. (٦) (ب، ن): «أراد أنها في الأرض». (ط): «... بالأرض» واقترح بعض قرائها أن يكون: «أراد بالأرض أنها». وفي (ج): «أنها بين الدنيا». والمثبت من الأصل وغيره صحيح.
  7. (٧) (ب، ط): «بها»، تصحيف.
327

فصل

وأما قول من قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين عن يمين آدم، وأرواحَ الكفار عن يساره١؛ فلَعمرُ الله، لقد قال قولًا يؤيِّده الحديث الصحيح. وهو حديث الإسراء، فإن النبي ﷺ رآهم كذلك٢؛ ولكن لا يدلُّ٣ ذلك على تعادلهم في اليمين والشمال، بل يكون هؤلاء عن يمينه في العلوِّ والسعة، وهؤلاء عن يساره في السُّفْل والسِّجن.

وقد قال أبو محمد بن حزم: إن ذلك البرزخ الذي رآها فيه رسول الله ﷺ ليلة أُسْري به٤ عند سماء الدنيا. قال: وذلك عند منقطَع العناصر٥. قال: وهذا يدلُّ على أنها عنده تحت السماء حيث تنقطع العناصر، وهي الماء٦ والتراب والنار والهواء٧. وهو دائمًا يشنِّع على من قال قولًا لا دليل عليه، فأيُّ دليل له على هذا القول من كتاب أو سنَّة؟ وسيأتي إشباع الكلام على قوله إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.

فإن قيل: فإذا كانت أرواحُ أهل السعادة عن يمين آدم، وآدم في سماء الدنيا، وقد ثبت أن أرواح الشهداء في ظل العرش، والعرش فوق السماء

  1. (١) (ن): «شماله».
  2. (٢) انظر حديث أنس في البخاري (٣٤٩)، ومسلم (٢٦٣).
  3. (٣) (ق): «يدرك»، تصحيف. وسقط بعده «ذلك» من (ط).
  4. (٤) زاد بعده في (ب، ط، ن، ج): «إنه».
  5. (٥) الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢/ ٣٢٢).
  6. (٦) الهواء بعد الماء في (ب، ط، ن، ج).
  7. (٧) هذا النص لم أجده في الفصَل المطبوع.
328

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي