الروح

وتُرسَل ويُستفتَح لها أبوابُ السماء، وتسجُد وتتكلَّم. وأنَّها تخرج تسيلُ كما تسيل القطرة، وتُكفَّن وتُحنَّط في أكفان الجنة أو النار. وأنَّ ملك الموت يأخذها بيده، ثم تتناولها الملائكة من يده، ويُشتَمُّ١ لها كأطيبِ نفحة مسكٍ، أو أنتنِ جيفةٍ [٧١ ب]، وتُشيَّع من سماء إلى سماء، ثم تُعاد إلى الأرض مع الملائكة. وأنَّها إذا خرجت تبعها البصر بحيث يراها وهي خارجةٌ. ودلَّ القرآن على أنها تنتقل من مكان إلى مكان حتى تبلغ الحلقوم في حركتها.

وجميعُ ما ذكرنا من الأدلَّة الدالَّة٢ على تَلاقي الأرواح وتعارفها، وأنها أجناد مجنَّدة، إلى غير ذلك= يُبطِل٣ هذا القول. وقد شاهد النبيُّ ﷺ الأرواحَ ليلة الإسراء عن يمين آدمَ وشماله. وأخبر النبي ﷺ إنَّ نسمة المؤمن طائر يعلُق في شجر الجنة، وأنَّ أرواح الشهداء في حواصل طير خُضر. وأخبر تعالى عن أرواح آل فرعون أنَّها تُعرَض على النار غدوًا وعشيًّا.

ولمَّا أُورِد ذلك على ابن الباقِلَّاني لَجَّ في الجواب، وقال: يخرج هذا على٤ أحد وجهين: إما بأن يوضع عَرَض من الحياة في أقلِّ جزء٥ من أجزاء الجسم، وإما أن يُخْلَق لتلك الحياة والنعيم والعذاب جسدٌ٦ آخر.

  1. (١) ما عدا (أ، ق، غ): «يُشَمّ».
  2. (٢) «الدالّة» ساقطة من (ب، ط، ج).
  3. (٣) (ن، غ): «تبطل».
  4. (٤) (أ، ق، غ): «على هذا» ولعله سهو. وكلمة «أحد» بعده ساقطة من (ن).
  5. (٥) (أ، ق، غ): «أول جزء». ولعله تحريف. والمثبت من غيرها موافق لما في كتاب الفصل (٢/ ٢١٧) وهو المصدر لهذا النقل. وانظر أيضًا كتاب الفصل (٣/ ٣٢٠).
  6. (٦) (ق): «جسدًا».
336

وهذا قولٌ في غاية الفساد من وجوه كثيرة. وأيُّ قول أفسدُ مِن قول مَن يجعل روح الإنسان عَرَضًا١ من الأعراض تتبدَّل كلَّ ساعةٍ ألوفًا من المرَّات، فإذا فارقه هذا العرضُ لم يكن بعد المفارقة روحٌ تنعَّمُ ولا تعذَّب، ولا تصعد ولا تنزل، ولا تُمسَك ولا تُرسَل؟

فهذا قولٌ٢ مخالف للعقل ونصوص الكتاب والسنَّة والفطرة. وهو قول مَنْ لم يعرف نفسَه.

وسيأتي ذكرُ الوجوه الدالَّة على بُطلان هذا القول في موضعه من هذا الجواب إن شاء الله٣. وهو قول لم يقل به أحد من سلف الأمة من الصحابة والتابعين٤ ولا أئمة الإسلام.

فصل

وأمَّا قولُ من قال: إن مستقرَّها بعد الموت أبدانٌ أُخَرُ غيرُ هذه الأبدان٥، فهذا القول فيه حقٌّ وباطل.

فأما الحقُّ، فما أخبر به٦ الصادق المصدوقُ عن أرواح الشهداء، أنَّها

  1. (١) (ب، ط): «عرضٌ»، خطأ.
  2. (٢) (ق): «فهذه أقوال»، خطأ.
  3. (٣) انظر المسألة التاسعة عشرة.
  4. (٤) (ب، ط، ن): «ولا التابعين». (ق): «ولا من الصحابة والتابعين».
  5. (٥) ساقط من (ن).
  6. (٦) لم يرد «به» في (أ، ق). وفي (غ) بعد «المصدوق».
337

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي