الروح

واستوائه على عرشه؛ كما تسمِّي الرافضةُ موالاةَ أصحاب رسول الله ﷺ كلِّهم، ومحبتَهم والدعاءَ لهم نَصْبًا، وكما تسمِّي القدريةُ المجوسيةُ إثباتَ القدر جبرًا١. فليس الشأن في الألقاب، وإنما الشأن في الحقائق.

والمقصود: أنَّ تسمية ما دلَّت عليه السُّنَّة الصريحة من جَعْل أرواح الشهداء في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تناسخًا لا يبطل هذا المعنى. وإنما التناسخ الباطل ما يقوله٢ أعداء الرسل من الملاحدة وغيرِهم الذين ينكرون المعاد: إنَّ الأرواح تصير بعد مفارقة الأبدان إلى أجناس الحيوان والحشرات والطيور التي٣ تناسبها وتشاكلها، فإذا فارقت هذه الأبدانَ انتقلت إلى أبدان تلك الحيوانات فتنعَّم فيها وتعذَّب، ثم تفارقها وتحلُّ في أبدان أُخَر [٧٣ ب] تناسب أعمالها وأخلاقها؛ وهكذا أبدًا. فهذا معادُها عندهم ونعيمُها وعذابها، لا معادَ لها عندهم غيرُ ذلك. فهذا هو التناسخ الباطل المخالف لما اتفقت٤ عليه الرسل والأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وهو كفر بالله وباليوم٥ الآخر.

وهذه الطائفة تقول: إنَّ مستقرَّ الأرواح بعد المفارقة أبدانُ الحيوانات التي تناسبها. وهو أبطلُ قولٍ وأخبثُه.

ويليه قول من قال: إنَّ الأرواح تُعدَم جملةً بالموت، ولا تبقى هناك

  1. (١) انظر في هذا المعنى أيضًا: الصواعق المرسلة (ص ٤٣٨ ــ ٤٤١).
  2. (٢) (ن): «تقوله». وأهمل نقطه في (أ، ق).
  3. (٣) في (ب، ط، ن، ج) زيادة بعد «التي»: «كانت».
  4. (٤) (ط): «أنفق».
  5. (٥) (ب، ن): «واليوم».
344

روح تنعَّم ولا تعذَّب، بل النعيم والعذاب يقع على أجزاء الجسد أو على جزء منه: إمَّا عَجْبِ الذنَب١ أو غيرِه؛ فيخلق الله فيه الألم واللذة، إما بواسطة ردِّ الحياة إليه كما قال٢ بعض أرباب هذا القول، أو بدون ردِّ الحياة كما قاله آخرون منهم. فهؤلاء٣ عندهم: لا عذابَ في البرزخ إلا على الجسد٤.

ومقابلُهم٥ من يقول: إنَّ الروح لا تعاد إلى الجسد بوجهٍ ولا تتصل به، والعذابُ والنعيم على الروح فقط.

والسُّنَّة الصريحة المتواترة٦ تردُّ قول هؤلاء وهؤلاء، وتبيِّن أن العذاب على الروح والجسد مجتمعين ومنفردين٧.

فإن قيل: فقد٨ ذكرتم أقوال الناس في مستقرِّ الأرواح ومآخذهم، فما هو الراجح من هذه الأقوال حتى نعتقده٩؟

قيل: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت:

  1. (١) (ب، ط، ن، ج): «عجم الذنب».
  2. (٢) ما عدا (أ، غ): «قاله».
  3. (٣) (ق): «وهؤلاء».
  4. (٤) ما عدا (أ، غ): «الأجساد».
  5. (٥) (ب، ط): «ومقابله».
  6. (٦) «المتواترة» ساقط من (ن).
  7. (٧) (ط): «متفرقين».
  8. (٨) (ب، ط، ج): «قد».
  9. (٩) (ط، ج): «يُعتقَد». (ن): «نعتقد».
345

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي