الروح

روح تنعَّم ولا تعذَّب، بل النعيم والعذاب يقع على أجزاء الجسد أو على جزء منه: إمَّا عَجْبِ الذنَب١ أو غيرِه؛ فيخلق الله فيه الألم واللذة، إما بواسطة ردِّ الحياة إليه كما قال٢ بعض أرباب هذا القول، أو بدون ردِّ الحياة كما قاله آخرون منهم. فهؤلاء٣ عندهم: لا عذابَ في البرزخ إلا على الجسد٤.

ومقابلُهم٥ من يقول: إنَّ الروح لا تعاد إلى الجسد بوجهٍ ولا تتصل به، والعذابُ والنعيم على الروح فقط.

والسُّنَّة الصريحة المتواترة٦ تردُّ قول هؤلاء وهؤلاء، وتبيِّن أن العذاب على الروح والجسد مجتمعين ومنفردين٧.

فإن قيل: فقد٨ ذكرتم أقوال الناس في مستقرِّ الأرواح ومآخذهم، فما هو الراجح من هذه الأقوال حتى نعتقده٩؟

قيل: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت:

  1. (١) (ب، ط، ن، ج): «عجم الذنب».
  2. (٢) ما عدا (أ، غ): «قاله».
  3. (٣) (ق): «وهؤلاء».
  4. (٤) ما عدا (أ، غ): «الأجساد».
  5. (٥) (ب، ط): «ومقابله».
  6. (٦) «المتواترة» ساقط من (ن).
  7. (٧) (ط): «متفرقين».
  8. (٨) (ب، ط، ج): «قد».
  9. (٩) (ط، ج): «يُعتقَد». (ن): «نعتقد».
345

فمنها أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى. وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء.

ومنها أرواح في حواصل طيرٍ خُضْرٍ تسرح في الجنَّة حيث شاءت. وهي١ أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تُحبَس روحه عن دخول الجنة لدَين عليه أو غيره، كما في المسند٢ عن محمد بن عبد الله بن جحش أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما لي إن قُتلت في سبيل الله؟ قال: «الجنة». فلما ولَّى قال: «إلا الدَّين، سارَّني به جبريلُ آنفًا»٣.

ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنَّة، كما في الحديث الآخر [٧٤ أ]: «رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنَّة»٤.

  1. (١) (ب، ط): «هم».
  2. (٢) برقم (١٧٢٥٣) (٢٨/ ٤٩١) ورقم (١٩٠٧٧) (٣١/ ٤٣٠).
  3. (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧٢٥٣) قال: ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثني أبو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش.
    ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢٠١٩) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٣٠)، والطبراني في معجمه الكبير (١٩/ ٢٤٧).
    وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث.
    وله شواهد منها حديث أبي قتادة الأنصاريّ ﵁ في صحيح مسلم (١٨٨٥). (قالمي).
  4. (٤) أخرجه الإمام أحمد (٢٠١٢٤، ٢٠١٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٢) وغيرهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن سمرة بن جندب، بنحوه. وإسناده صحيح. (قالمي).
346

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي