الروح

ومنهم من يكون محبوسًا في قبره، كحديث صاحب الشَّملة التي غلَّها ثم استُشهِد، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال النبي ﷺ: «كلّا، والذي نفسي بيده، إنَّ الشملة التي غلَّها لَتشتعل عليه نارًا في قبره»١.

ومنهم من يكون مقرُّه بباب الجنة، كما في حديث ابن عباس: «الشهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشية» رواه أحمد٢. وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب حيث أبدله الله مِن يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء٣.

  1. (١) تقدّم تخريجه في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧٩).
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص ٢٩٩).
  3. (٣) أخرج الترمذي (٣٧٦٣)، وأبو يعلى الموصلي (٦٤٦٤)، والحاكم (٣/ ٢٠٩) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير مع الملائكة بجناحين». وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن جعفر وهو والد علي بن المديني، وبه أعلّه الترمذي فقال: «هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره». ولذلك لما صحح إسناده الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: «المديني واه». ولكن الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده، وتراها مخرّجة في السلسلة الصحيحة رقم (١٢٢٦). كما يشهد له ما أخرجه البخاري في صحيحه (٣٧٠٩) عن الشعبي أن ابن عمر ﵄ كان إذا سلّم على ابن جعفر قال: «السلام عليك يا ابن ذي الجناحين». (قالمي).
347

ومنهم من يكون محبوسًا في الأرض، لم تَعْلُ١ روحُه إلى الملأ الأعلى، فإنها كانت روحًا سُفْلِيَّة أرضية؛ فإنَّ الأنفس الأرضية لا تُجامع الأنفسَ السماوية، كما لا تجامعها في الدنيا. والنفسُ التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربِّها ومحبتَه وذكرَه والأنسَ به والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية= لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلّا هناك. كما أنَّ النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبةِ الله وذكرِه والتقربِ إليه والأنس٢ به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها. فالمرء مع من أحبَّ في البرزخ ويوم القيامة٣. والله تعالى٤ يزوِّج النفوسَ بعضَها ببعض في البرزخ ويوم المعاد، كما تقدَّم٥ في الحديث: «ويجعل روحه ــ يعني المؤمن ــ مع النَّسَم الطيِّب». أي: الأرواحِ الطيِّبةِ المشاكلةِ لروحه. فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وإخوانها٦ وأصحاب عملها، فتكون معهم هناك.

ومنها أرواحٌ تكون في تنوُّر الزُّناة والزواني، وأرواحٌ في نهر الدم تَسْبح فيه، وتُلقَم الحجارة٧.

  1. (١) ضبط هكذا في (ط، ن). وفي (ب): «يُعَدْ»، تصحيف.
  2. (٢) «بل هي .. والأنس» ساقط من (ن).
  3. (٣) انظر ما سبق في المسألة الثانية.
  4. (٤) (ق): «فالله تعالى».
  5. (٥) بعده في (ب، ط، ن، ج): «من قوله». وقد تقدم الحديث في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٥٦).
  6. (٦) (ب، ط، ن، ج): «أخدانها».
  7. (٧) كما في الحديث المتقدم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧٠).
348

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي