الدار الأولى: في بطن الأمِّ، وذلك الحصَر والضِّيق والغمِّ، والظلمات الثلاث.
الدار الثانية: هذه الدار التي نشأتْ فيها وأَلِفَتْها، واكتسبتْ فيها الخيرَ والشرَّ وأسبابَ السعادة والشقاوة.
والدار الثالثة: دار البرزخ. وهي أوسعُ من هذه الدار وأعظم، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار إلى الدار الأولى١.
الدار الرابعة٢: دار القرار. وهي الجنة أو النار، فلا دار بعدها.
والله تعالى ينقلها في هذه الدور طَبَقًا بعد طَبَق، حتى يبلِّغها الدار التي لا يصلح لها غيرُها، ولا يليق بها سواها. وهي التي خُلِقتْ لها وهُيِّئت للعمل الموصل لها إليها. ولها في كلِّ دار من هذه الدور حكمٌ وشأن غير شأن الدار الأخرى. فتبارك الله فاطرُها ومنشيها، ومميتُها ومحييها، ومُسعدُها ومُشقيها، الذي٣ فاوَت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها، كما فاوت بينها في مراتب علوِّها٤ وأعمالها وقواها وأخلاقها٥.
فمن عَرَفها كما ينبغي شهِدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي له
- (١) ما عدا (أ، غ): «إلى الأولى».
- (٢) بعده في الأصل: «هي»، وكأنها زيدت فيما بعد في آخر السطر. وهي في (غ) في المتن.
- (٣) (ب، ط، ق، ج): «التي» وكذا كان في الأصل ثم أصلح.
- (٤) كذا في (أ، ق، غ). وفي غيرها: «علومها».
- (٥) «وقواها وأخلاقها» ساقط من (ب، ج).