الملكُ كلُّه، وله الحمدُ كلُّه، وبيده الخيرُ كلُّه، وإليه يرجع الأمرُ كلُّه، وله القوة كلُّها، والقدرةُ كلُّها، والعزُّ كلُّه، والحكمةُ كلُّها، والكمالُ المطلقُ من جميع الوجوه؛ وعَرَف بمعرفة نفسه صدقَ أنبيائه ورسله، وأنَّ الذي جاؤوا به هو الحقُّ الذي تشهد به العقول، وتُقِرُّ به الفِطر؛ وما خالفه فهو الباطل. وبالله التوفيق.
فصل
المسألة السادسة عشرة١
وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أم لا؟
فالجواب: أنها تنتفعُ من سعي٢ الأحياء بأمرين مجمعٍ عليهما بين أهل السُّنَّة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير.
أحدهما: ما تسبَّب إليه الميت في حياته.
والثاني: دعاء المسلمين له واستغفارهم له والصدقة والحجُّ على نزاع٣: ما الذي يصل إليه من ثوابه: هل هو ثواب الإنفاق أو ثواب العمل؟ فعند الجمهور يصل ثواب العمل نفسِه، وعند بعض الحنفية إنما يصل ثوابُ الإنفاق٤.
واختُلِفَ في العبادات البدنية، كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر. فمذهب الإمام أحمد وجمهور السلف وصولُها، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة٥.
- (١) في (ق، ن): «عشر» بالتذكير. وفي (ق، ب، ج): «وأما» قبل «المسألة».
- (٢) (أ، غ): «بسعي».
- (٣) في (ن) زيادة: «فيه».
- (٤) روي ذلك عن محمد بن الحسن. انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٢٦٥، ٢٨٣)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢١٢)، وشرح الطحاوية (٤٥٨).
- (٥) في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٦٦): «وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي». وهذا هو الصحيح. شرح الطحاوية (٤٥٨).