الروح

نصَّ على هذا الإمام١ أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحَّال٢. قال: قيل لأبي عبد الله: الرجل يعمل الشيء من الخير، من صلاة أو صدقة أو غيرِ ذلك، فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه؟ قال: أرجو. وقال: الميِّت يصل إليه كلّ شيء من صدقة أو غيرها٣. وقال أيضًا: اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وقل: اللهم إنَّ فضلَه لأهل المقابر٤.

والمشهور من مذهب الشافعي ومالكٍ أنَّ ذلك٥ لا يصل٦.

وذهب بعضُ أهل البدع من أهل الكلام: أنه لا يصل إلى الميت شيء البتَّة، لا دعاء٧ ولا غيره٨.

فالدليل على انتفاعه بما تسبَّب إليه في حياته ما رواه مسلمٌ في صحيحه٩ من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفَع به، أو

  1. (١) لم ترد كلمة «الإمام «في (ب، ط، ج).
  2. (٢) (ب، ط، ج): «محمد بن الكحال».
  3. (٣) انظر القولين في بدائع الفوائد (١٤٧٧).
  4. (٤) رواه محمد بن أحمد المَرْوَرُّوذي عن الإمام أحمد. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٢٤). وفيه: «... آية الكرسي وثلاث مرات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ...».
  5. (٥) (ط): «ذاك كله».
  6. (٦) انظر: مواهب الجليل (٢/ ٦٢٥)، والفروق للقرافي (٣/ ٩٩٠) وشرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٢٠٥).
  7. (٧) «لا دعاء» ساقط من (ب، ج). وفي موضعه في (ن): «لا قرآن».
  8. (٨) شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٢٠٥).
  9. (٩) برقم (١٦٣١).
353

[٧٥ ب] ولدٍ صالحٍ يدعو له». فاستثناء هذه الثلاثِ من عمله يدلُّ على أنها منه، فإنه هو الذي تسبَّب إليها.

وفي سنن ابن ماجه١

من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ ممَّا٢ يلحقُ المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونَشَره، أو ولدًا صالحًا ترَكه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أكْراه٣، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقُه من بعد موته».

  1. (١) برقم (٢٤٢)، وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٤٨). وفي سنده مرزوق بن أبي الهذيل الدمشقي تفرد به عن الزهري، وقد ضُعِّف فيه، قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٨): «ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء الحفظ فكثر وهمه، فهو فيما انفرد من الأخبار ساقط الاحتجاج به، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله».
    وروي من حديث أنس أخرجه البزار في مسنده (٧٢٨٩)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف (٨١٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٤٩) وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرْزَمِيّ وهو متروك كما في التقريب.
    ويغني عنهما حديث أبي هريرة في صحيح مسلم السابق؛ وفيه: «صدقة جارية» وهذا يعم كل وقف وصدقة تبقى منفعتها كبناء المساجد وحفر الآبار وبناء الدور للأيتام والمساكين وغير ذلك من أعمال البر ووجوه الصدقات الجارية؛ ولذا قال البيهقي عقب الحديثين المذكورين: «وهما لا يخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما قد جاء به من الزيادة». (قالمي).
  2. (٢) في جميع النسخ: «إنما»، وصححه بعضهم في طرّة الأصل.
  3. (٣) كذا «أكراه» في جميع النسخ. وفي سنن ابن ماجه: «أجراه». وفي صحيح ابن خزيمة: «كراه» أي حفره. ولم أصب في كتب اللغة «أكرى» بمعنى حفر. ولا يبعد أن يكون «أكراه» تصحيف «أجراه» وانظر ما يأتي في (ص ٣٦٨).
354

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي