الروح

[٧٥ ب] ولدٍ صالحٍ يدعو له». فاستثناء هذه الثلاثِ من عمله يدلُّ على أنها منه، فإنه هو الذي تسبَّب إليها.

وفي سنن ابن ماجه١

من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ ممَّا٢ يلحقُ المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونَشَره، أو ولدًا صالحًا ترَكه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أكْراه٣، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقُه من بعد موته».

  1. (١) برقم (٢٤٢)، وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٤٨). وفي سنده مرزوق بن أبي الهذيل الدمشقي تفرد به عن الزهري، وقد ضُعِّف فيه، قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٨): «ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء الحفظ فكثر وهمه، فهو فيما انفرد من الأخبار ساقط الاحتجاج به، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله».
    وروي من حديث أنس أخرجه البزار في مسنده (٧٢٨٩)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف (٨١٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٤٩) وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرْزَمِيّ وهو متروك كما في التقريب.
    ويغني عنهما حديث أبي هريرة في صحيح مسلم السابق؛ وفيه: «صدقة جارية» وهذا يعم كل وقف وصدقة تبقى منفعتها كبناء المساجد وحفر الآبار وبناء الدور للأيتام والمساكين وغير ذلك من أعمال البر ووجوه الصدقات الجارية؛ ولذا قال البيهقي عقب الحديثين المذكورين: «وهما لا يخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما قد جاء به من الزيادة». (قالمي).
  2. (٢) في جميع النسخ: «إنما»، وصححه بعضهم في طرّة الأصل.
  3. (٣) كذا «أكراه» في جميع النسخ. وفي سنن ابن ماجه: «أجراه». وفي صحيح ابن خزيمة: «كراه» أي حفره. ولم أصب في كتب اللغة «أكرى» بمعنى حفر. ولا يبعد أن يكون «أكراه» تصحيف «أجراه» وانظر ما يأتي في (ص ٣٦٨).
354

وفي صحيح مسلم١ أيضًا من حديث جرير٢ بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عمل بها بعده، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيءٌ. ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عَمِل بها من بعده٣، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».

وهذا المعنى رُوي عن النبي ﷺ من عدّة وجوهٍ صِحاح وحِسان.

وفي المسند٤

عن حذيفة قال: سأل رجل على عهد رسول الله ﷺ، فأمسك القوم. ثم إنَّ رجلًا أعطاه، فأعطى القوم. فقال النبي ﷺ: «من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجرُه ومِن أجورِ من يتبَعه٥ غيرَ منتقصٍ من أجورهم شيئًا، ومن سنَّ شرًّا فاستُنَّ به كان عليه وزرُه ومن أوزار من يتبَعه غيرَ منتقصٍ من أوزارهم شيئًا».

وقد دلَّ على هذا قولُه ﷺ: «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم

  1. (١) برقم (١٠١٧).
  2. (٢) (أ، غ): «جابر»، ولعله سهو من الناسخ.
  3. (٣) ما عدا (أ، غ): «عمل بها بعده».
  4. (٤) برقم (٢٣٢٨٩)، والبزار (٢٩٦٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٥٤٢)، والحاكم (٢/ ٥١٦) وصحّح إسناده. وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٦٧): «رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة بن حذيفة وقد وثقه ابن حبان».
    قلت: ووثقه أيضًا العجلي في كتابه الثقات (٢١٩٩) فقال: «كوفي تابعي ثقة». (قالمي).
  5. (٥) كذا في (أ، ق، غ)، والمسند هنا وفيما يأتي. وفي النسخ الأخرى: «تبعه».
355

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي