وفي «صحيح مسلم»١ من حديث عوف بن مالك قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفِرْ له وارحَمْه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرِمْ نُزُلَه، ووَسِّع٢ مُدْخَله، واغسِلْه بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نَقَّيْتَ الثوب الأبيض من الدنس. وأبدِلْه دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه. وأدْخِلْه الجنّة، وأَعِذْه من عذاب القبر ومن عذاب النار».
وفي «السنن»٣ عن واثلة بن الأسقع قال: صلَّى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: «اللهم إنَّ فلان بن فلان في ذمِّتك وحَبْلِ جوارك٤، فقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاء والحقِّ، فاغفِرْ له وارحَمْه، إنَّك أنت الغفور الرحيم».
وهذا كثير في الأحاديث، بل هو المقصود بالصلاة على الميت، وكذلك الدعاء له٥ بعد الدفن.
(١) برقم (٩٦٣).
(٢) (ق، ن، غ): «أوسع».
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩)، والإمام أحمد (١٦٠١٨) وابن حبان (٣٠٧٤) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا مروان بن جناح، حدثني يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ، عن واثلة ابن الأسْقع فذكره. وإسناده حسن من أجل مروان بن جناح الدمشقي، فإنه لا بأس به، كما في التقريب، والوليد بن مسلم مدلس غير أنه صرَّح بالتحديث. (قالمي)
(٤) تحرَّف فيما عدا (ط، ج) إلى «وحيك وجوارك». (أ، غ): و«حبك وجوارك» (ق) ونحوه.
(٥) «له» ساقط من (ب، ن، ج).
وفي «السنن»١ من حديث عثمان بن عفان قال: كان النبي ﷺ إذا فَرَغ من دفن الميت وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيتَ، فإنه الآن يُسأل».
وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم، كما في صحيح مسلم٢ من حديث بُرَيْدة بن الحُصَيْب قال: كان [٧٦ ب] رسول الله ﷺ يعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: «السلام عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية».
وفي «صحيح مسلم»٣ أنَّ عائشة ﵂ سألت النبي ﷺ كيف تقولُ إذا استغفرَتْ لأهل القبور؟ قال: «قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم٤ الله المستقدِمين منَّا والمستأخِرين، وإنَّا إن شاء الله بكم٥ للاحقون».
وفي «صحيحه»٦ عنها أيضًا أنَّ رسول الله ﷺ خرج في ليلتها من آخر الليل إلى البقيع، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجَّلون٧، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع
(١) سبق تخريجه في (ص ٣٣).
(٢) برقم (٩٧٥)، وقد تقدَّم هذا وما بعده في المسألة الأولى (ص ٨، ١٧).
(٣) برقم (٩٧٤).
(٤) (أ، غ): «ورحم». وقد سقطت هذه الجملة من (ب).
(٥) «بكم» ساقطة من الأصل.
(٦) برقم (٩٧٤).
(٧) (ب): «ترحلون»، تحريف. والجملة «وأتاكم» إلى هنا ساقطة من (ن).