وقد تقدَّم٢ حديث بريدة، وفيه: إنَّ أمِّي لم تحجَّ قطُّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «حُجِّي عنها».
وعن ابن عباس قال: إنَّ امرأةَ سِنان بن سلَمة الجُهَني سألتْ٣ رسولَ الله ﷺ أنَّ أمَّها٤ ماتت ولم تحجَّ، أفيجزئ أن أحجَّ عنها؟٥ قال: «نعم لو كان على أمِّها دَين، فقضَتْه عنها، ألم يكن يُجزئ عنها؟». رواه النسائي٦.
وروى٧ أيضًا عن ابن عباس أنَّ امرأةً سألت النبي ﷺ عن أبيها٨ مات ولم يحجَّ. قال: «حُجِّي عن أبيك».
وروى٩ أيضًا عنه قال: قال رجل: يا نبيَّ الله، إنَّ أبي مات ولم يحجَّ، أفأحجُّ عنه؟ قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دَين، أكنتَ قاضيَه١٠». قال: نعم. قال:
(٦) برقم (٢٦٣٢) بهذا السياق، وزاد: «ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحجَّ عن أمِّها». وأخرجه الإمام أحمد (٢٥١٨) مطوَّلًا وفي أوله قصة. وإسناده صحيح. (قالمي)
(٧) برقم (٢٦٣٣) بإسناد صحيح. (قالمي)
(٨) في (ق، ن) هنا وفيما يأتي: «ابنها ... ابنك»، تصحيف.
(٩) برقم (٢٦٣٨) بإسناد صحيح. وصححه ابن حبان (٣٩٩٢) من وجه آخر عن ابن عباس. (قالمي)
(١٠) بعده في (ق): «وصيته».
«فديَن الله أحقُّ».
وأجمع المسلمون على أنَّ قضاء الدَّين يُسقِطه من ذمته، ولو كان من أجنبي، أو من غير تَرِكته. وقد دلَّ عليه حديث أبي قتادة، حيث ضمن الدينارين عن الميت، فلمَّا قضاهما قال له النبي ﷺ: «الآن بردتْ عليه١ جِلدتُه»٢.
وأجمعوا على أنَّ الحيَّ إذا كان له قِبَل الميِّت٣ حقٌّ من الحقوق، فأحلَّه منه= أنَّه ينفعه، ويبرأُ منه٤، كما يسقط من ذمة الحي. فإذا سقط من ذمّة الحي بالنصِّ والإجماع، مع إمكان أدائه له بنفسه، ولو لم يرضَ به٥، بل ردَّه= فسقوطه من ذمة الميِّت بالإبراء حيث لا يتمكن من أدائه أولى وأحرى. وإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفعُ بالهبة والإهداء. ولا فرق٦
(١) «عليه» ساقط من (ط).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١٤٥٣٦)، وأبو داود الطيالسي (١٧٧٨)، والحاكم (٢/ ٥٨) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر. وهذا إسناد حسن لحال ابن عقيل. وصحَّح الحاكم إسناده. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١٤١٥٩)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي (١٩٦١)، وابن حبان (٣٠٦٤) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر، نحوه مختصرًا، وليس فيه قوله: «الآن بردت عليه جلدته». وإسناده صحيح. (قالمي)
(٣) (ق): «على الميت».
(٤) (ن): «وتبرأ ذمّته». وفي الأصل: «وتبرأ من ذمة الحيّ»، فكأن العبارة «منه كما يسقط» ساقطة منها.