الروح

وصولِ ثواب القراءة التي هي عملٌ باللسان تسمعه الأذن وتراه العين بطريق الأَوْلى.

يُوضِّحه أنَّ الصومَ نيةٌ محضة وكفٌّ للنفس عن المفطِرات، وقد أوصل الله ثوابه إلى الميت، فكيف بالقراءة التي هي عملٌ ونية، بل لا تفتقرُ إلى النية! فوصول ثواب الصوم١ إلى الميِّت، فيه تنبيهٌ على وصول سائر الأعمال.

والعبادات قسمان: مالية، وبدنية. وقد نبَّهَ الشارعُ بوصول ثواب٢ الصدقة على وصول ثواب سائر العبادات المالية. ونبَّه بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب سائر العبادات البدنية٣. وأخبر٤ بوصول ثواب الحجِّ المركَّبِ من المالية والبدنية. فالأنواع٥ الثلاثة ثابتة بالنصِّ والاعتبار، وبالله التوفيق.

قال المانعون من الوصول: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]. وقال: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤]. وقال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].

وقد ثبَتَ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من

  1. (١) في الأصل: «الصدقة»، وهو سهو.
  2. (٢) (ب، ج): «الشارع بثواب».
  3. (٣) «ونبه ... البدنية» ساقط من (ن).
  4. (٤) (أ، غ): «فأخبر».
  5. (٥) ما عدا (أ، ق، غ): «والأنواع».
367

ثلاث: صدقة١ جارية عليه، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده»٢. فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب إليه في الحياة، وما لم يكن قد [٧٨ ب] تسبَّب إليه فهو منقطع عنه.

وأيضًا فحديث أبي هريرة المتقدِّمُ، وهو قوله: «إنَّ مما٣ يلحقُ الميتَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشرَه» الحديث٤، يدلُّ على أنه إنما ينتفع بما كان قد تسبَّب فيه.

وكذلك٥ حديث أنسٍ يرفعُه: «سبعٌ يجرى على العبد أجرُهن٦، وهو في قبره بعد موته: من علَّم علمًا، أو أَكْرى٧ نهرًا، أو حفَرَ بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا صالحًا يستغفر٨ له بعد موته»٩.

وهذا يدلُّ على أن ما عدا ذلك لا يحصل له منه ثواب وإلَّا لم يكن

  1. (١) ضبط في (ط) بالرفع، وفي (ق) بالجرّ. وكلاهما صحيح.
  2. (٢) سبق تخريجه في أول المسألة.
  3. (٣) ما عدا (أ، غ): «إنّ ما».
  4. (٤) سبق تخريجه في هذه المسألة.
  5. (٥) «كذلك» لم يرد في (ب، ط، ج).
  6. (٦) (ب، ط، ج): «أجرها».
  7. (٧) (ب): «كرى». وكذا في مسند البزَّار (٧٢٨٩). وفي الحلية (٢/ ٣٤٤): «أجرى». وفي النسخ الأخرى: «أكرى». وكذا في البدر المنير (٧/ ١٠٢). ولم تثبت كتب اللغة «أكرى» بمعنى كرى أي حفر. وانظر ما سبق في (ص ٣٥٤).
  8. (٨) (ق): «فيستغفر».
  9. (٩) مضى تخريجه مع حديث أبي هريرة.
368

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي