الروح

ثلاث: صدقة١ جارية عليه، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده»٢. فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب إليه في الحياة، وما لم يكن قد [٧٨ ب] تسبَّب إليه فهو منقطع عنه.

وأيضًا فحديث أبي هريرة المتقدِّمُ، وهو قوله: «إنَّ مما٣ يلحقُ الميتَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشرَه» الحديث٤، يدلُّ على أنه إنما ينتفع بما كان قد تسبَّب فيه.

وكذلك٥ حديث أنسٍ يرفعُه: «سبعٌ يجرى على العبد أجرُهن٦، وهو في قبره بعد موته: من علَّم علمًا، أو أَكْرى٧ نهرًا، أو حفَرَ بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا صالحًا يستغفر٨ له بعد موته»٩.

وهذا يدلُّ على أن ما عدا ذلك لا يحصل له منه ثواب وإلَّا لم يكن

  1. (١) ضبط في (ط) بالرفع، وفي (ق) بالجرّ. وكلاهما صحيح.
  2. (٢) سبق تخريجه في أول المسألة.
  3. (٣) ما عدا (أ، غ): «إنّ ما».
  4. (٤) سبق تخريجه في هذه المسألة.
  5. (٥) «كذلك» لم يرد في (ب، ط، ج).
  6. (٦) (ب، ط، ج): «أجرها».
  7. (٧) (ب): «كرى». وكذا في مسند البزَّار (٧٢٨٩). وفي الحلية (٢/ ٣٤٤): «أجرى». وفي النسخ الأخرى: «أكرى». وكذا في البدر المنير (٧/ ١٠٢). ولم تثبت كتب اللغة «أكرى» بمعنى كرى أي حفر. وانظر ما سبق في (ص ٣٥٤).
  8. (٨) (ق): «فيستغفر».
  9. (٩) مضى تخريجه مع حديث أبي هريرة.
368

للحصر١ معنى.

قالوا: والإهداء حَوالة، والحوالة إنما تكون بحقٍّ لازم. والأعمالُ لا توجب الثوابَ، وإنما هو مجرَّد تفضُّل الله وإحسانه. فكيف يحيلُ العبد على مجرَّد الفضل الذي لا يجب على الله، بل إن شاء آتاه، وإن شاء لم يؤتِه. وهو نظير حَوالة الفقير على مَن يرجو أن يتصدَّق عليه، ومثل هذا لا يصح إهداؤه وهِبته، كصلةٍ تُرجى من ملِك لا يتحقَّق حصولها.

قالوا: وأيضًا فالإيثار٢ بأسباب الثواب مكروهٌ، وهو الإيثار بالقُرَب، فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو غاية! فإذا كُرِه الإيثار بالوسيلة، فالغايةُ أولى وأحرى.

ولذلك كره الإمام أحمد التأخُّرَ عن الصفِّ الأوَّل، وإيثارَ الغير به، لِمَا فيه من الرغبة عن سبب الثواب. قال٣ أحمد في رواية حنبل، وقد سُئل عن الرجل يتأخَّرُ عن الصفِّ الأوَّل، ويقدِّمُ أباه في موضعه٤. قال: ما يعجبني، هو يقدرُ أن يبَرَّ أباه بغير هذا٥.

قالوا: وأيضًا: لو ساغ الإهداء إلى الميِّت لساغ نقلُ الثواب والإهداءُ إلى الحي. وأيضًا لو ساغ ذلك لساغ إهداءُ نصفِ الثواب ورُبعِه وقيراطٍ منه.

  1. (١) (ب): «للخير»، تحريف.
  2. (٢) (ب، ط): «فالإيراث»، تحريف.
  3. (٣) (ق): «قال الإمام».
  4. (٤) «في موضعه» ساقط من (ن).
  5. (٥) ذكره الشيخ مجد الدين في المحرر (١/ ٢١١) من مسائل أبي الفرج بن الصباح البُرزاطي.
369

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي