الروح

قال الشافعيُّ١ فيما تكلَّم به على خَبَر ابن عباس٢: لم يسمِّ ابنُ عبَّاس ما كان نذرُ٣ أمِّ سعد، فاحتمل أن يكون نذرَ حجِّ أو عمرة أو صدقة، فأمره بقضائه عنها. فأما من نَذَر صلاةً، أو صيامًا، ثمَّ مات، فإنَّه يكفَّر عنه في الصوم، ولا يصامُ عنه؛ ولا يصلَّى عنه، ولا يكفَّر عنه في الصلاة.

ثم قال: فإن قيل: فرُوِي أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَر أحدًا أن يصوم٤ عن أحد؟ قيل: نعم، روَى ابن عباس عن النبي ﷺ٥.

فإن قيل: فلِمَ لا تأخذ به؟ قيل: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «نذرًا»، ولم يسمّه، مع حفظ الزهري وطولِ مجالسة عبيد الله لابن عباس. فلما جاء غيره عن رجل، عن ابن عباس بغيرِ٦ ما٧ في حديث عبيد الله أشبَهَ أن لا يكون محفوظًا.

  1. (١) زاد في (ق): «الإمام رحمه الله تعالى».
  2. (٢) يعني ما أخرجه مالك في الموطأ (١٠٠٧) والبخاري (٢٧٦١) ومسلم (١٦٣٨) أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال النبي ﷺ: «اقضه عنها» وسيأتي.
  3. (٣) الضبط من (أ، ط).
  4. (٤) (ب، ط، ج): «يصلي».
  5. (٥) يشير إلى حديث مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ... الحديث، أخرجه الشيخان، وقد سبق في فصل وصول ثواب الصوم.
  6. (٦) في جميع النسخ: «يعني»، وهو تصحيف محيل للمعنى. وصوابه ما أثبتنا من المصادر.
  7. (٧) بعدها في (ب، ط) زيادة: «جاء».
373

إن قيل: فتعرفُ الرجل الذي جاء بهذا الحديث يغلَطُ١ عن ابن عباس؟ قيل: نعم روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنَّه قال لابن الزبير: إنَّ الزبير حلَّ من متعة الحج، فروى هذا عن ابن عباس أنَّها متعةُ النساء، وهذا غلطٌ فاحش٢.

فهذا الجواب عن فعل الصوم، وأما فعلُ الحج فإنَّما يصل٣ منه ثواب الإنفاق. [٨٠ أ] وأما أفعالُ المناسك فهي كأفعال الصلاة، إنما تقع عن فاعلها.

قال أصحاب الوصول: ليس في شيء مما٤ ذكرتم ما يعارِض أدلَّة الكتابِ والسُّنَّة، واتفاقَ سلفِ الأمة، ومُقتضَى٥ قواعد الشرع. ونحن نجيب عن كلِّ ما ذكرتموه بالعدل والإنصاف.

أما قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، فقد اختلفت طرق الناس في المراد بالآية. فقالت طائفة: الإنسان هاهنا: الكافر. وأما المؤمن، فله ما سَعَى وما سُعِي له، بالأدلَّة التي ذكرناها٦. قالوا: وغاية ما في هذا: التخصيص، وهو جائز إذا دلَّ عليه الدليل.

  1. (١) في جمع النسخ: «فغلط» وصوابه المناسب للسياق ما أثبتنا من مصدر النص.
  2. (٢) كتاب اختلاف الحديث للشافعي في ذيل كتاب الأم (٢/ ١١٥ ــ ١١٦). وانظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي (٦/ ٣٠٧)، والمجموع شرح المهذب (٦/ ٤١٦).
  3. (٣) (أ، ق، غ): «يتصل».
  4. (٤) (ب، ط، ج): «ليس فيما».
  5. (٥) «مقتضى» ساقط من (ن).
  6. (٦) انظر: تفسير القرطبي (٢٠/ ٥٥) والتذكرة له (١/ ٢٨٩). وقد نقل هذا التأويل عن الربيع بن أنس.
374

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي