الروح

عليه، وتفضَّل بها عليه [٨٢ ب] من غير سَعْي منه؛ بل وهَبه ذلك على يدِ بعض عباده، لا على وجه الجزاء.

فصل

وأمَّا استدلالكم بقوله ﷺ: «إذا مات العبدُ انقطعَ عملُه ...»١، فاستدلالٌ ساقط، فإنَّه ﷺ لم يقل: انقطع انتفاعُه، وإنَّما أخبر عن انقطاع عمله. وأمَّا عملُ غيره فهو لِعامله، فإن وهَبه له٢ فقد وصل إليه ثوابُ عمل العامل، لا ثوابُ عمله هو. فالمنقطعُ شيءٌ، والواصلُ إليه شيء آخرُ.

وكذلك الحديثُ الآخر، وهو قوله: «إنَّ ممَّا يلحَقُ الميِّتَ من حسناته وعمله ...»٣. فلا ينفي أن يلحقَه غيرُ ذلك من عمل غيرِه وحسناتِه.

فصل

وأما قولُكم: الإهداءُ حوالةٌ، والحوالةُ إنما تكون بحقٍّ٤ لازم؛ فهذه حوالة المخلوق على المخلوق٥. وأمَّا حوالةُ المخلوق على الخالق، فأمرٌ آخر لا يصحُّ قياسُها على حوالة العبيد بعضِهم على بعض. وهل هذا٦ إلا مِن أبطَلِ القياسِ وأفسَدِه!

  1. (١) سبق تخريجه في أول المسألة.
  2. (٢) «له» ساقط من (أ، غ).
  3. (٣) سبق تخريجه في أول المسألة.
  4. (٤) (ب، ط): «لحقّ».
  5. (٥) «على المخلوق» ساقط من (ب، ط، ج).
  6. (٦) (ق): «هذا الأمر».
385

والذي يُبطِله: إجماعُ الأمة على انتفاعه بأداء دَينه وما عليه من الحقوق، وإبراء المستحقِّ لذمّته، والصدقة والحجِّ عنه، بالنصِّ الذي لا سبيل إلى ردِّه ودَفعِه؛ وكذلك الصوم.

فهذه١ الأقيسةُ الفاسدةُ٢ لا تُعارِض نصوصَ الشرع وقواعدَه.

فصل

وأمَّا قولكم: الإيثارُ بسبب الثواب مكروهٌ ــ وهو مسألة الإيثار بالقُرَب ــ فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو الغاية! فقد أجيب٣ عنه بأجوبة.

أحدُها: أنَّ حالَ الحياة حالٌ لا يُوثق فيها بسلامة العاقبة، لجواز أن يرتدَّ الحيُّ، فيكون قد آثرَ بالقُربة غيرَ أهلها؛ وهذا قد أمِنَ بالموت.

فإن قيل: والمُهدَى إليه أيضًا قد لا يكون ماتَ على الإسلام باطنًا، فلا يَنتفع بما يُهدَى إليه. فهذا سؤالٌ في غاية البطلان، فإنَّ الإهداءَ له من جنس الصلاة عليه، والاستغفار له، والدعاء له. فإن٤ كان أهلًا، وإلا انتفع به الداعي وحدَه.

الجواب الثاني: أنَّ الإيثارَ بالقُرَب يدلُّ على قِلَّة الرغبة فيها، والتأخير عن فعلها٥. فلو ساغ الإيثار بها لأفضى إلى التقاعد عنها [٨٣ أ] والتكاسل

  1. (١) (ق): «وهذه».
  2. (٢) «الفاسدة» ساقطة من (ن).
  3. (٣) (ب، ط، ن): «أجبتُ»، تصحيف.
  4. (٤) (ب، ط): «فإذا».
  5. (٥) ما عدا (أ، ق، غ): «عنها».
386

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي