الروح

الوضوء وسائر شروط الصلاة سببًا لصحتها، فإذا فُقِدت١ فُقِدت الصحة. وهذا شأن سائر الأسباب مع مُسبَّباتها الشرعية والعقلية والحسيّة، فمن سوَّى بين حالين٢: وجودِ السبب وعدمِه، فهو مُبطلٌ.

ونظيرُ هذا الهوَس٣ أن يقال: لو قُبلت الشفاعة في العُصاة لقُبلت في المشركين. ولو خرج٤ أهلُ الكبائر من الموحِّدين من النار لخرج الكفار٥ منها، وأمثالُ ذلك من الأقيسة التي هي٦ من نجاسات مِعَدِ أصحابها ورَجيع أفواههم!

وبالجملة فالأولى بأهل العلم الإعراضُ عن الاشتغال بدَفْع هذه الهَذَيانات، لولا أنهم قد سوَّدوا بها صُحفَ الأعمال والصُّحف التي بين الناس!

فصل

وأما قولكم: العباداتُ نوعان: نوعٌ تدخله النيابة، فيصل ثوابُ إهدائه إلى الميت، ونوعٌ لا تدخله فلا يصل ثوابه.

  1. (١) ساقطة من (ب). وفي بعض النسخ استدركت في الحاشية.
  2. (٢) ما عدا (أ، ق، غ): «حالتي».
  3. (٣) «الهوس» ساقط من (ب). وفي (ج): «هذه الشبهة».
  4. (٤) (ب، ط): «أُخرج».
  5. (٥) «لخرج الكفار» ساقط من الأصل، فاستدرك بعضهم في طرّتها ظنًّا: «لعله: لخرج المشركون». وكذا أثبته في المتن ناسخ (غ).
  6. (٦) ساقط من (ب، ط، ج).
399

فهذا هو نفس المذهب والدعوى، فكيف تحتجُّون به؟ ومن أين لكم هذا الفرق؟ فأيُّ كتابٍ، أم أيُّ سُنَّة، أم أيُّ اعتبار دلَّ عليه حتى يجب المصير [٨٦ ب] إليه.

وقد شرع النبيُّ ﷺ الصومَ عن الميت مع أنَّ الصومَ لا تدخله النيابة. وشرع للأمَّة أن ينوب بعضهم عن بعض في أداء فرض الكفاية، فإذا فعله واحدٌ ناب عن الباقين في فعله، وسقطَ عنهم المأثم. وشرع لقيِّم الطفل الذي لا يعقل أن ينوب عنه في الإحرام وأفعال المناسك، وحكم له بالأجر بفعل نائبه١. وقد قال أبو حنيفة: يُحرِم٢ الرُّفْقَة عن المغمَى عليه، فجعلوا إحرامَ رفقته بمنزلة إحرامه٣. وجعل الشارعُ إسلامَ الأبوين بمنزلة إسلام أطفالهما، وكذلك إسلامُ السابي والمالك على القول المنصور٤.

فقد٥ رأيت كيف عَدَّت هذه الشريعة الكاملة أفعالَ البِرِّ من فاعلها إلى غيرهم، فكيف يليقُ٦ بها أن تحجُرَ على العبد أن ينفعَ والديه ورَحِمَه وإخوانه من المسلمين، في أعظم أوقات حاجاتهم، بشيء من الخير والبرِّ

  1. (١) يشير إلى حديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم (١٣٣٦).
  2. (٢) (ط، ن): «تحرم».
  3. (٣) انظر: الهداية (١/ ١٥١).
  4. (٤) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٦٧ - ٦٩). وفي بعض النسخ المطبوعة: «المنصوص» موضع «المنصور»، ولعله من تغيير الناشرين.
  5. (٥) (ق): «وقد».
  6. (٦) «فكيف» ساقط من (ب). وفي (ج): «أيليق».
400

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي