الروح

يفعله ويجعل ثوابَه لهم؟ وكيف١ يَتحجَّر العبدُ واسعًا، أو يحجُر على من لم يحجُرْ عليه الشارع في ثواب عمله أن يصرف منه ما شاء إلى من شاء من المسلمين؟ والذي أوصل ثوابَ الحج والصدقة والعِتق هو بعينه الذي يُوصِل ثوابَ الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف. وهو: إسلامُ٢ المُهدَى إليه، وتبرُّع المُهدي وإحسانُه، وعدمُ حَجْر الشارع عليه في الإحسان، بل نَدْبُه٣ إلى الإحسان بكل طريق.

وقد تواطأتْ رؤيا المؤمنين وتواترت أعظمَ تواتر على إخبار الأموات لهم بوصول ما يُهدُونه إليهم من قراءةٍ وصلاة وصدقة وحجٍّ وغيره. ولو ذكرنا ما حُكي لنا من أهل عصرنا وما بلَغَنا عمَّن قبلَنا من ذلك لطالَ٤ جدًّا. وقد قال النبي ﷺ: «أرى رؤياكم قد تواطأتْ على أنَّها في العَشْرِ الأواخر»٥، فاعتبرَ٦ ﷺ تواطؤَ رؤيا المؤمنين. وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم عمَّا شاهدوه، فهم لا يَكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم٧ إذا تواطأت.

  1. (١) (ق): «فكيف». وهو ساقط من (ب، ج).
  2. (٢) (ق): «الإسلام»، وهو خطأ.
  3. (٣) ضبط في (ب): «ندَبَه». والضبط المثبت من (ن).
  4. (٤) (ن): «لكثر».
  5. (٥) سبق تخريجه في المسألة الأولى (ص ٢٠).
  6. (٦) بعده في (ط) زيادة: «النبي». وقد تحرّف «فاعتبر» في (أ، ق) إلى «كما عنه» فزاد ناسخ (غ) بعد «كما»: «روي»!
  7. (٧) (ب، ط، ج): «رواياتهم ولا في رؤيتهم».
401

فصل

وأما ردُّ حديثِ رسول الله ﷺ، وهو قوله: «من ماتَ وعليه صيامٌ [٨٧ أ] صام عنه وليُّه» بتلك الوجوه التي ذكرتموها، فنحن ننتصر لحديث رسول الله ﷺ١، ونبيِّن موافقته للصحيح من تلك الوجوه. وأما الباطل منها فيكفينا٢ بطلانه من معارضته للحديث الصحيح الصريح الذي لا تُغمَز قناتُه، ولا سبيلَ إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة والإذعان٣ والقبول. وليس لنا بعده الخِيَرة٤، بل الخِيَرةُ كلُّ الخِيَرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه مَن بين المشرق والمغرب.

فأما٥ قولكم: نردُّه بقول مالك٦ في «موطَّئه»: لا يصومُ أحدٌ عن أحد، فمنازعوكم٧ يقولون: بل نردُّ قولَ مالك هذا بقول النبيِّ ﷺ٨. فأيُّ الفريقين أحقُّ بالصواب، وأحسنُ ردًّا؟

وأما قوله٩: وهو أمرٌ مجمَعٌ عليه عندنا لا خلاف فيه، فمالكٌ رحمه

  1. (١) (ن): «للحديث».
  2. (٢) (ب، ج): «فتلقينا»، تصحيف.
  3. (٣) (ب، ط، ج): «والانقياد».
  4. (٤) ضبطت هذه في (ط) بفتح الحاء المهملة مع علامة الإهمال تحتها.
  5. (٥) (ط): «وأما».
  6. (٦) بعده في (ق) زيادة: «الإمام».
  7. (٧) (ب، ط، ن): «فمنازعيكم».
  8. (٨) (ب، ط، ج): «بقول رسول الله ﷺ».
  9. (٩) (ب، ط، ج): «قولكم»، وهو خطأ.
402

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي