الروح

فصل

وأما ردُّ حديثِ رسول الله ﷺ، وهو قوله: «من ماتَ وعليه صيامٌ [٨٧ أ] صام عنه وليُّه» بتلك الوجوه التي ذكرتموها، فنحن ننتصر لحديث رسول الله ﷺ١، ونبيِّن موافقته للصحيح من تلك الوجوه. وأما الباطل منها فيكفينا٢ بطلانه من معارضته للحديث الصحيح الصريح الذي لا تُغمَز قناتُه، ولا سبيلَ إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة والإذعان٣ والقبول. وليس لنا بعده الخِيَرة٤، بل الخِيَرةُ كلُّ الخِيَرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه مَن بين المشرق والمغرب.

فأما٥ قولكم: نردُّه بقول مالك٦ في «موطَّئه»: لا يصومُ أحدٌ عن أحد، فمنازعوكم٧ يقولون: بل نردُّ قولَ مالك هذا بقول النبيِّ ﷺ٨. فأيُّ الفريقين أحقُّ بالصواب، وأحسنُ ردًّا؟

وأما قوله٩: وهو أمرٌ مجمَعٌ عليه عندنا لا خلاف فيه، فمالكٌ رحمه

  1. (١) (ن): «للحديث».
  2. (٢) (ب، ج): «فتلقينا»، تصحيف.
  3. (٣) (ب، ط، ج): «والانقياد».
  4. (٤) ضبطت هذه في (ط) بفتح الحاء المهملة مع علامة الإهمال تحتها.
  5. (٥) (ط): «وأما».
  6. (٦) بعده في (ق) زيادة: «الإمام».
  7. (٧) (ب، ط، ن): «فمنازعيكم».
  8. (٨) (ب، ط، ج): «بقول رسول الله ﷺ».
  9. (٩) (ب، ط، ج): «قولكم»، وهو خطأ.
402

الله لم يحكِ إجماعَ الأمة من١ شرق الأرض وغربها، وإنما حكى قولَ أهل المدينة فيما بلغه، ولم يبلُغْه خلافٌ بينهم، وعدمُ اطِّلاعه ﵀ على الخلاف في ذلك لا يكون مُسقِطًا لحديث رسول الله ﷺ. بل لو أجمع٢ عليه أهلُ المدينة كلُّهم لكان الأخذ بالحديث المعصوم أولى من الأخذ بقول أهل المدينة الذين لم تُضمَن٣ لنا العِصمةُ في قولهم دون الأمة، ولم يجعل الله ورسولُه أقوالَهم حجَّةً يجب الردُّ عند التنازع إليها. بل قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].

وإن٤ كان مالكٌ وأهل المدينة قد قالوا: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، فقد روى الحكمُ بن عُتيبة٥ وسلَمةُ بن كُهَيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه أفتى في قضاء رمضانَ: يُطعَم عنه، وفي النذر: يُصام عنه٦. وهذا مذهبُ الإمام أحمدَ وكثيرٍ من أهل الحديث، وهو قول أبي عبيد. وقال أبو

  1. (١) (ب، ط، ج): «في».
  2. (٢) (ب، ط، ج): «اجتمع».
  3. (٣) (ب، ط، ج): «يضمن». وفي (ن) بالياء والتاء جميعًا.
  4. (٤) (ب، ط، ج): «ولو».
  5. (٥) تصحف في (ب، ط، ج) إلى «عيينة».
  6. (٦) فتوى ابن عباس هذه أخرجها أبو داود (٢٤٠١) من رواية أبي حصين عن سعيد بن جبير عنه. وقد عزاها المصنف من قبل إلى أبي داود في فصل وصول ثواب الصوم إلى الميت. وذكر صاحب المغني (٣/ ٨٤) أن الأثرم رواها في السنن، ولا أدري أبالإسناد الذي ذكره المؤلف هنا أم بغيره.
403

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي