وقال أبو عبيد القاسم بن سلَّام١: يُصام عنه النذر، ويُطعَم عنه في الفرض٢.
وقال الحسن: إذا كان عليه صيامُ شهر، فصام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا، جاز٣.
فصل
وأما قولكم: إنه٤ يَصِل إليه في الحج ثوابُ النفقة دون أفعال المناسك، فدعوى مجرَّدة بلا برهان. والسُّنَّة تردُّها، فإنه٥ ﷺ قال: «حُجَّ عن أبيك»٦. وقال للمرأة: «حُجِّي عن أمك»٧. فأخبر أنَّ الحجَّ نفسه عن الميت٨، ولم يقُلْ: إنَّ الإنفاقَ هو الذي يقع عنه.
وكذلك قال للذي سَمِعه يُلبِّي عن شُبْرُمة: «حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبْرمة»٩.
ولما سألته المرأة عن الطفل الذي معها، فقالت: ألهذا حجٌّ؟
- (١) زاد بعده في (ن): «أيضًا».
- (٢) انظر الأقوال المذكورة في التمهيد (٩/ ٢٧ ــ ٢٨) والمحلى (٧/ ٢) والمغني (٣/ ٨٤) وجامع المسائل (٤/ ٢٤٦). وقد تقدَّم بعضها في الفصول السابقة.
- (٣) قول الحسن ذكره البخاري في كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم. وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٩٣) إن الأثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح.
- (٤) «إنه» ساقط من (ب، ج).
- (٥) السياق في (ب، ج): «برهان فإن النبي».
- (٦) كما في حديث ابن عباس، وقد تقدَّم (ص ٣٦٤).
- (٧) كما تقدم عن بريدة وابن عباس (ص ٣٦٢، ٣٦٣).
- (٨) «عن الميت» ساقط من (ب، ج).
- (٩) أخرجه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، وابن الجارود (٤٩٩)، وابن خزيمة (٣٠٣٩)، وابن حبان (٣٩٨٨)، والبيهقي (٤/ ٣٣٦) من حديث ابن عباس ﵄.
قال البيهقي: «هذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصح منه». وكذا صحّح إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٦)، وابن حجر في الفتح (١٢/ ٣٢٧). وللمزيد انظر: التلخيص الحبير (٢/ ٢٢٤)، وإرواء الغليل (٩٩٤). (قالمي).