الروح

يقول: اللهم إني صائمٌ غدًا عن فلان بن فلان. ولهذا ــ والله أعلم ــ اشترطَ مَن اشترط نيةَ الفعل عن الغير قبله، ليكونَ واقعًا بالقصدِ عن الميت. فأمَّا إذا فعله لنفسه، ثم نوى أن [٩٠ أ] يجعلَ ثوابَه للغير، لم يَصِرْ للغير١ بمجرد النية، كما لو نوى أن يَهَب أو يُعتِقَ أو يتصدَّقَ لم يحصل ذلك بمجرد النية٢.

ومما يوضِّح ذلك أنه لو بنى مكانًا بنية٣ أن يجعلَه مسجدًا أو مدرسةً أو سِقايةً٤ ونحو ذلك صار وَقْفًا بفعله مع النية، ولم يحتَجْ إلى تلفظ٥، وكذلك لو أعطى الفقير مالًا بنية الزكاة سقطَتْ عنه الزكاة، وإن لم يتلفَّظ٦ بها.

وكذلك لو أدَّى عن غيره دَيْنًا، حيًّا كان أو ميتًا، سقط من ذمَّته، وإن لم يقُلْ: هذا٧ عن فلان.

فإن قيل: فهل يتعينَّ عليه تعليقُ الإهداء بأن يقول: اللهم إن كنتَ قبلتَ هذا العملَ، وأثبتَني عليه، فاجعَلْ ثوابَه لفلان؛ أم لا٨؟

  1. (١) «للغير» ساقط من (ب).
  2. (٢) «يجعل ثوابه ... النية» ساقط من (ب، ن).
  3. (٣) (ط): «نيتُه».
  4. (٤) (ب، ط، ج): «سقاية أو مدرسة».
  5. (٥) (ب، ط، ج): «يحتج أن يلفظ».
  6. (٦) (ب، ط، ج): «يلفظ».
  7. (٧) في (ب، ج) قبل «هذا»: «اللهم»، وفي (ط): «اللهم إنّ».
  8. (٨) «أم لا» ساقط من (ب، ج).
414

قيل: لا يتعيَّن ذلك لفظًا ولا قصدًا. بل لا فائدةَ في هذا الشرط، فإنَّ اللهَ سبحانه إنما يفعل هذا، سواء شرَطه أو لم يشرطه. فلو كان سبحانه يفعل غيرَ هذا بدون الشرط كان في الشرط فائدة.

وأما قوله: اللهم إن كنت أثبتَني على هذا، فاجعَلْ ثوابه لفلان؛ فهو بناء على أنَّ الثوابَ يقع للعامل، ثم ينتقل منه إلى من أهدى له. وليس كذلك، بل إذا نوى حالَ الفعل أنه عن فلان وقَع الثوابُ أولًا عن المعمول له. كما لو أعتق عبدَه١ عن غيره لا نقول: إن الولاءَ يقع للمُعتِق، ثم ينتقل عنه إلى المعتَق عنه، فهكذا هذا. والله الموفق٢.

فإن قيل: فما الأفضل أن يُهدَى إلى الميت؟

قيل: الأفضل ما كان أنفعَ في٣ نفسه. فالعِتْقُ عنه والصدقةُ أفضلُ من الصيام عنه٤. وأفضلُ الصدقة ما صادفتْ حاجةً من المتصدَّق عليه، وكانت دائمة مستمرَّة.

ومنه قول النبيِّ ﷺ: «أفضلُ الصدقةِ سَقْيُ الماء»٥. وهذا في موضع يقِلُّ فيه الماء، ويكثُر فيه العطش؛ وإلا فسَقْيُ الماء على الأنهار والقُنِيِّ٦ لا يكون أفضلَ من إطعام الطعام عند الحاجة.

  1. (١) (ب، ط، ج): «عبيده».
  2. (٢) ما عدا (أ، غ): «وبالله التوفيق». ولم يرد شيء في (ن).
  3. (٣) (ب، ط): «من»، تحريف.
  4. (٤) ساقط من (ب، ط، ج).
  5. (٥) سبق تخريجه من حديث سعد بن عبادة ﵁.
  6. (٦) كذا مضبوطًا في (أ، غ، ط). وهو جمع الجمع للقناة.
415

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي