الروح

قيل: لا يتعيَّن ذلك لفظًا ولا قصدًا. بل لا فائدةَ في هذا الشرط، فإنَّ اللهَ سبحانه إنما يفعل هذا، سواء شرَطه أو لم يشرطه. فلو كان سبحانه يفعل غيرَ هذا بدون الشرط كان في الشرط فائدة.

وأما قوله: اللهم إن كنت أثبتَني على هذا، فاجعَلْ ثوابه لفلان؛ فهو بناء على أنَّ الثوابَ يقع للعامل، ثم ينتقل منه إلى من أهدى له. وليس كذلك، بل إذا نوى حالَ الفعل أنه عن فلان وقَع الثوابُ أولًا عن المعمول له. كما لو أعتق عبدَه١ عن غيره لا نقول: إن الولاءَ يقع للمُعتِق، ثم ينتقل عنه إلى المعتَق عنه، فهكذا هذا. والله الموفق٢.

فإن قيل: فما الأفضل أن يُهدَى إلى الميت؟

قيل: الأفضل ما كان أنفعَ في٣ نفسه. فالعِتْقُ عنه والصدقةُ أفضلُ من الصيام عنه٤. وأفضلُ الصدقة ما صادفتْ حاجةً من المتصدَّق عليه، وكانت دائمة مستمرَّة.

ومنه قول النبيِّ ﷺ: «أفضلُ الصدقةِ سَقْيُ الماء»٥. وهذا في موضع يقِلُّ فيه الماء، ويكثُر فيه العطش؛ وإلا فسَقْيُ الماء على الأنهار والقُنِيِّ٦ لا يكون أفضلَ من إطعام الطعام عند الحاجة.

  1. (١) (ب، ط، ج): «عبيده».
  2. (٢) ما عدا (أ، غ): «وبالله التوفيق». ولم يرد شيء في (ن).
  3. (٣) (ب، ط): «من»، تحريف.
  4. (٤) ساقط من (ب، ط، ج).
  5. (٥) سبق تخريجه من حديث سعد بن عبادة ﵁.
  6. (٦) كذا مضبوطًا في (أ، غ، ط). وهو جمع الجمع للقناة.
415

وكذلك الدعاء [٩٠ ب] والاستغفار١ له إذا كان بصدقٍ من الداعي وإخلاص وتضرُّع، فهو في موضعه أفضل من الصدقة عنه، كالصلاة على جنازته، والوقوف للدعاء على قبره.

وبالجملة، فأفضلُ ما يُهدَى إلى الميت: العِتْق، والصدقة، والاستغفار له، والدعاء له، والحجُّ عنه.

وأمَّا قراءةُ القرآن وإهداؤها له تطوعًا بغير أجرة، فهذا يصل إليه، كما يصل٢ ثوابُ الصوم والحجِّ٣.

فإن قيل: فهذا لم يكن معروفًا في السلف، ولا يمكن نقلُه عن واحد منهم مع شدة حرصهم على الخير، ولا أرشَدهم النبيُّ ﷺ إليه٤. وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحجِّ والصيام، فلو كان ثوابُ القراءة يصل لأرشدَهم إليه، ولكانوا٥ يفعلونه.

فالجواب: أنَّ مُوردَ هذا السؤال إن كان معترِفًا بوصول ثواب الحجِّ والصيام والدعاء والاستغفار، قيل له: ما هذه الخاصيَّة التي مَنعتْ وصولَ ثواب القرآن، واقتضَتْ وصول ثواب هذه الأعمال، وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات! وإن لم يعترِفْ بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج

  1. (١) (ب، ط، ج): «الاستغفار والدعاء».
  2. (٢) بعده في (ب، ط) زيادة: «إليه».
  3. (٣) أورد شارح الطحاوية (٤٦٤ - ٤٦٥) كلام ابن القيم في هذه المسألة بنصه ملخصًا، دون إشارة إليه.
  4. (٤) «إليه» ساقط من (ن).
  5. (٥) (ط): «وكانوا».
416

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي