الروح

هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه. فما يُدريه أنَّ السلف كانوا يفعلون ذلك، ولا يُشهِدون من حضَرَهم عليه، بل يكفي١ اطِّلاع علَّام الغيوب على نيَّاتهم ومقاصدهم، لا سيَّما والتلفظُ بنيَّة الإهداء لا يُشترَط، كما تقدم.

وسِرُّ المسألة: أنَّ الثوابَ مِلكٌ للعامل، فإذا تبرَّع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه. فما الذي خَصَّ من هذا ثوابَ قراءة القرآن، وحجَرَ على العبد أن يُوصله إلى أخيه٢؟ وهذا عملُ الناس حتى المنكرين في سائر الأعصار٣ والأمصار من غير نكيرٍ من العلماء٤.

فإن قيل: فما٥ تقولون في الإهداء إلى رسول الله - ﷺ -؟

قيل: من الفقهاء المتأخرين٦ من استحبَّه. ومنهم من لم يستحِبَّه، ورآه بدعةً٧؛ لأنَّ الصحابة لم يكونوا يفعلونه، وأنَّ النبيَّ ﷺ له أجرُ كل من عمِل خيرًا من أمته، من غير أن يَنقُص من أجر العامل شيء؛ لأنه هو الذي دلَّ أمَّتَه

  1. (١) (ط): «كفى».
  2. (٢) في (ب، ط) زيادة: «المسلم».
  3. (٣) في (ب، ط، ج): «الأقطار والأعصار».
  4. (٤) (أ، غ): «بين العلماء». وانظر في تعقب كلام المؤلف في هذا الفصل: تفسير المنار (٨/ ٢٢٦ - ٢٣٢).
  5. (٥) (ب، ط، ج): «ما».
  6. (٦) (ب، ط، ج): «من المتأخرين». وفي جامع المسائل (٤/ ٢٥٤): «ذهب إليه طائفة من الفقهاء والعبّاد من أصحاب أحمد وغيرهم. وأقدم من بلغنا ذلك عنه علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين. كان أقدم من الجنيد وطبقته. وقد أدرك أحمد وعصره، وعاش بعده».
  7. (٧) قال شيخ الإسلام: «وهو الصواب المقطوع به». المصدر السابق.
418

على كلِّ خير، وأرشدهم، ودعاهم إليه. و«من دعا إلى هُدًى، فله من الأجرِ مثلُ [٩١ ب] أجور من اتبعه، من غير أن يَنقُص من أجورهم شيء»١. وكلُّ هدًى وعلم فإنما ناله أمته على يده، فله مثلُ أجر من اتَّبعه، أهداه إليه أو لم يُهْدِه. والله أعلم٢.

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة.
  2. (٢) انظر في هذه المسألة جامع المسائل (٤/ ٢٤٣ ــ ٢٩٩) ومجموع الفتاوى (١/ ١٩١، ٣٢٧)، (٢٦/ ١٥٦)، وقد لخص كلام المصنف شارح الطحاوية (٤٦٥) حسب منهجه.
419

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي