على كلِّ خير، وأرشدهم، ودعاهم إليه. و«من دعا إلى هُدًى، فله من الأجرِ مثلُ [٩١ ب] أجور من اتبعه، من غير أن يَنقُص من أجورهم شيء»١. وكلُّ هدًى وعلم فإنما ناله أمته على يده، فله مثلُ أجر من اتَّبعه، أهداه إليه أو لم يُهْدِه. والله أعلم٢.
(١) أخرجه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة.
(٢) انظر في هذه المسألة جامع المسائل (٤/ ٢٤٣ ــ ٢٩٩) ومجموع الفتاوى (١/ ١٩١، ٣٢٧)، (٢٦/ ١٥٦)، وقد لخص كلام المصنف شارح الطحاوية (٤٦٥) حسب منهجه.
فصل
وأما المسألة السابعة عشرة١
وهي: هل الروح قديمة أم محدثة مخلوقة؟
وإذا كانت مُحدَثة مخلوقة، وهي من أمر الله، فكيف يكون أمرُ الله مُحدَثًا مخلوقًا؟ وقد أخبر سبحانه أنه نفخَ في آدم من روحه، فهذه الإضافةُ إليه هل تدلُّ على أنها٢ قديمة أم لا؟ وما حقيقة هذه الإضافة٣؟ فقد أخبر عن آدم أنه خلَقه بيده، ونفخَ فيه من روحه، فأضاف اليد والروح إليه إضافة واحدة.
فهذه مسألةٌ زلَّ فيها عالَم، وضلَّ فيها طوائف من بني آدم. وهدى الله أتباعَ رسوله فيها للحق المبين والصواب المستبين. فأجمعت الرسل ــ صلوات الله وسلامه عليهم ــ على أنها محدَثةٌ مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة. هذا معلومٌ بالاضطرار من دين الرسل ــ صلوات الله وسلامه عليهم ــ كما يُعلَم بالاضطرار من دينهم أنَّ العالَم حادث، وأنَّ معاد الأبدان واقع، وأنَّ الله وحده الخالق٤، وكلُّ ما سواه مخلوق له.
وقد انطوى عصرُ الصحابة والتابعين وتابعيهم ــ وهم القرون المفضَّلة٥ ــ على ذلك من غير اختلاف بينهم في حدوثها، وأنها مخلوقة
(١) (ن): «المسألة الثامنة عشرة». ولم يرد فيها «فصل وأما».
(٢) «أنها» ساقط من (ق).
(٣) (ن): «الأوصاف»، تحريف.
(٤) (ط): «خالق».
(٥) في (ق): «الفضيلة». و«القرون المفضلة» ساقطة من (ن).