الروح

وقال محمد بن نصر المروزيُّ في كتابه١: تأوَّل صنفٌ من الزنادقة وصنفٌ٢ من الروافض في روح آدم ما تأوَّلت٣ النصارى في روح عيسى، وما تأوَّله قومٌ من أن الروح انفصل من ذات الله، فصار [٩٢ ب] في ذات المؤمن٤. فعَبَد صنفٌ من النصارى عيسى ومريم جميعًا لأنَّ عيسى عندهم روحٌ من الله صار في مريم، فهو غير مخلوق عندهم٥.

وقال صنفٌ من الزنادقة وصنفٌ من الروافض: إنَّ روحَ آدم مثل ذلك أنه غير مخلوق٦. وتأوَّلوا قوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحِجر: ٢٩]. وقوله: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]. فزعموا أنَّ روحَ آدم ليس بمخلوق، كما تأوَّل من قال: إن النورَ من الربِّ غير مخلوق، وقالوا: ثم صار بعد آدم في الوصيِّ بعده، ثم هو في كل نبيٍّ ووصيٍّ إلى أن صار في عليٍّ، ثم في الحسن والحسين، ثم في كل وصيٍّ وإمام. فبه يعلم الإمامُ كلَّ

  1. (١) لم يصرّح المصنف باسم الكتاب. وقد نقل من قبل في المسألة الخامسة عشرة في مستقرّ الأرواح من كتابه في الرد على ابن قتيبة. وقد نص الحافظ في الفتح (٨/ ٤٠٤) على أن ابن منده في كتاب الروح له نقل عن المروزي الإجماع على كون الروح مخلوقة. فلا يبعد أن يكون هذا النقل كسابقه من كتاب ابن منده.
  2. (٢) «وصنف» ساقط من (ب، ج).
  3. (٣) ما عدا (أ، غ): «تأولته».
  4. (٤) ما عدا (أ، غ): «في المؤمن». نقله التيمي في كتاب الحجة في بيان المحجة (١/ ٤٦٩) بلفظ: «أن النور والروح انفصلا من ذات الله ﷿ فصارا في المؤمن».
  5. (٥) «عندهم» ساقط من (ط).
  6. (٦) «أنه غير مخلوق» ساقط من (ن).
423

شيء، ولا يحتاج١ أن يتعلَّمَ من أحد.

ولا خلافَ بين المسلمين أنَّ الأرواحَ التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلَّها مخلوقةٌ لله، خلَقَها٢، وأنشأها، وكوَّنها، واخترعها؛ ثم أضافَها إلى نفسه كما أضاف إليه سائرَ خلقه. قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]٣.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية٤: روحُ الآدمي مخلوقةٌ مبتدَعةٌ٥ باتِّفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة. وقد حَكى إجماعَ العلماء على أنها مخلوقة غيرُ واحد من أئمة المسلمين، مثل محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو من أعلم أهل زمانه٦ بالإجماع والاختلاف. وكذلك أبو محمد بن قُتيبة قال في كتاب «اللفظ»٧ لما تكلَّم على الروح، قال: النَّسَم: الأرواح. قال: وأجمعَ الناس على أنَّ الله تعالى هو فالقُ

  1. (١) في (أ، غ) دون واو العطف قبله. وفي (ط) بعده: «إلى».
  2. (٢) السياق في كتاب الحجة: «مخلوقة. اللهُ خلَقَها».
  3. (٣) هنا انتهى النقل من كتاب المروزي. وقد نقل أبو القاسم التيمي في كتاب الحجة (١/ ٥٠٦ ــ ٥٠٧) هذه الفقرة، ثم الفقرة الأولى، دون قوله: «وقال صنف من الزنادقة ... يتعلم من أحد».
  4. (٤) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢١٦ ــ ٢٢٠).
  5. (٥) ما عدا (أ، غ): «مبدعة».
  6. (٦) «أهل» ساقط من (ب، ج). وفي (ط): «هو أعلم من».
  7. (٧) وهو كتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية. انظر: طبعة دار الراية (٦٦) وطبعة العلمية (٥٦).
424

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي