الروح

الروحُ التي١ عند الله، لا يعلمها الناس. وأما أرواحُ بني آدم فليست من الغيب، وقد تكلَّم فيها طوائف من الناس من أهل الملل وغيرهم، فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة.

فإن قيل: فقد قال أبو الشيخ: حدثنا الحسين بن محمد بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم٢ بن الحكم عن أبيه عن السُّدِّي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: بعثت قريش عُقبةَ بن أبي مُعَيط وعبدَ الله بن أبي أمية بن المغيرة إلى يهود المدينة يسألونهم عن النبيِّ ﷺ٣، فقالوا لهم: إنه قد خرج فينا رجلٌ يزعُم أنه نبيٌّ، وليس على ديننا ولا على دينكم. قالوا: فمن تبِعه٤؟ قالوا: سَفِلَتُنا والضعفاء والعَبيد ومن لا خيرَ فيه، وأما أشراف قومه فلم يتَّبعوه. فقالوا: إنه قد [٩٧ ب] أظلَّ زمانُ نبيٍّ يخرج، وهو على ما تصفون من أمر هذا الرجل، فَأْتوه، فاسألوه عن ثلاث خِصال نأمركم٥ بهن. فإن أخبركم بهن فهو نبيٌّ صادق، وإن لم يخبِرْكم بهن فهو كذابٌ: سَلُوه عن الروح التي نفخ الله تعالى في آدم. فإن قال لكم: هي من الله، فقولوا له: كيف يُعذِّب الله في النار شيئًا هو منه؟ فسأل جبريلَ عنها، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]. يقول: هو خلقٌ

  1. (١) (أ، غ): «الذي».
  2. (٢) «أخبرنا إبراهيم» ساقط من (أ، ب، غ).
  3. (٣) بعده في (ب، ج): «فأتوهم».
  4. (٤) (ب، ج): «معه».
  5. (٥) في جميع النسخ: «يأمركم»، وفي حاشية (ط): «لعله: يخبركم». والصواب ما أثبتنا.
440

من خلق الله، ليس هو الله١. ثم ذكر باقي الحديث٢.

قيل: مثلُ هذا الإسناد لا يُحتجُّ به، فإنه من تفسير السُّدِّي عن أبي مالك، وفيه أشياء منكرة، وسياقُ هذه القصة في السؤال من الصحاح والمساند٣ كلِّها يخالف سياقَ السُّدي.

وقد رواها الأعمش والمغيرة بن مِقْسَم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: مرَّ النبي ﷺ على ملأ من اليهود، وأنا أمشي معه، فسألوه عن الروح. قال: فسكتَ، فظننتُ أنه يُوحَى إليه. فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ يعني اليهود ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أوتُوا مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾٤ ــ وكذلك هي في قراءة عبد الله٥ ــ فقالوا: كذلك نجدُ مثلَه في التوراة أنَّ الروحَ من أمر الله ﷿. رواه جرير بن عبد الحميد وغيره عن المغيرة٦.

  1. (١) كذا في الأصل و(غ). وفي (ق، ط، ن): «من الله». وفي (ب، ج): «شيء من الله».
  2. (٢) إسناده تالف. آفته إبراهيم بن الحكم هو ابن ظُهير الكوفي، شيعي جلد، كذبه أبو حاتم الرازي. (الجرح والتعديل ٢/ ٩٤ ــ ٩٥، ولسان الميزان ١/ ٤٩). وكذا أبوه الحكم بن ظهير، قال الحافظ: «متروك رُمي بالرفض، واتهمه ابن معين». والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الكوفي فيه ضعف، وشيخه أبو مالك اسمه غزوان الغفاري ثقة من رجال التهذيب. (قالمي)
  3. (٣) (ق، ط): «المسانيد».
  4. (٤) وردت الآية في جميع النسخ على القراءة المشهورة ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ ولكن السياق يقتضي ما أثبتنا من بعض طرق الحديث في الصحيحين، وقد نبَّه عليه بعضهم في طرّة الأصل.
  5. (٥) (ط): «قوله عند الله»، تحريف.
  6. (٦) أخرجه البخاري (١٢٥) ومسلم (٢٧٩٤) من طريق الأعمش. وليس فيه: «فقالوا: كذلك نجد ...» إلخ.
441

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي