الروح

وعنه رواية سادسة: روى عبد الغني بن سعيد، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس١؛ وعن مقاتل عن الضحَّاك عن ابن عباس٢ في قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾. وذلك أنَّ قريشًا اجتمعت، فقال بعضهم لبعض: والله ما كان محمد يكذب، ولقد نشأ فينا بالصدق والأمانة. فأرسَلوا جماعةً إلى اليهود فسألوهم٣ عنه. وكانوا مستبشرين به، ويُكثِرون ذكرَه، ويدَّعون نبوتَه، ويرجون نصرتَه، موقنين بأنه سيهاجر إليهم، ويكونون له أنصارًا. فسألوهم عنه، فقالت لهم اليهود: سلوه عن ثلاثٍ: سلوه عن الروح. وذلك أنه ليس في التوراة قصته ولا تفسيره إلا ذكرَ اسمِ الروح. فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:٨٥]. يُريد: من خَلْق ربِّي ﷿٤.

  1. (١) إسناد منقطع؛ لأن عطاء وهو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من ابن عباس. قال الحافظ ابن حجر: «ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس، فيكون منقطعًا إلا إن صرّح ابن جريح بأنه عطاء بن أبي رباح» العجاب (١/ ٢٠٩ ــ ٢٠٩). (قالمي)
  2. (٢) «وعن مقاتل ... عباس» ساقط من (ب، ج).
  3. (٣) كذا رسمه في جميع النسخ، وقد ضبط بفتح السين في (ط). وقراءة بعض النسخ المطبوعة: «فاسألوهم».
  4. (٤) إسناده منقطع أيضًا. الضحاك بن مزاحم لم يسمع التفسير من ابن عباس، كما سبق. (قالمي)
445

و«الروح» في القرآن على عدَّة أوجه:

أحدها: الوحي، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. وقوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: ١٥]. وسُمِّي الوحيُ روحًا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح.

الثاني: القوة والثَّبات والنُّصرة التي يؤيد بها من يشاء من عباده المؤمنين١، كما قال: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].

الثالث: جبريل، كقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ١٩٣ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤]. وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]. وهو روح القدس، قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾٢ [النحل: ١٠٢].

الرابع: الروح التي سأل عنها اليهود، فأجيبوا بأنها أمرٌ٣ من أمر الله. وقد قيل: إنها [٩٩ أ] الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ [النبأ: ٣٨]، وإنها الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [القدر: ٤]٤.

  1. (١) روي عن ابن عباس والحسن. زاد المسير (٨/ ٢٠٠).
  2. (٢) «قال ... القدس» ساقط من (ط).
  3. (٣) «أمر» لم يرد إلا في الأصل و(غ).
  4. (٤) انظر: زاد المسير (٩/ ١٢، ١٩٣)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٢٢٦).
446

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي