الروح

خلَقَه بيده١، أو أنها حصلت بأمره كما حصلت في مريم؛ فهذا يحتاجُ إلى دليل.

والفرقُ [١٠٠ ب] بين خلق الله له بيده، ونفخه فيه من روحه: أنَّ اليدَ غيرُ مخلوقة، والروحَ مخلوقةٌ. والخلق فعل من أفعال الربِّ. وأمَّا النفخُ، فهل هو فعلٌ من أفعاله القائمة به، أو هو مفعولٌ من مفعولاته القائمة بغيره المنفصلة عنه؟ هذا مما يحتاج٢ إلى دليل.

وهذا بخلاف النفخ في فرج مريم، فإنه مفعول من مفعولاته. وأضافه إليه لأنه بإذنه وأمره.

فنفخُه في آدم، هل هو فعلٌ له أو مفعول؟ وعلى كلِّ تقدير، فالروح التي نفخ منها في آدم٣ روحٌ مخلوقة غير قديمة، وهي مادَّة روح آدم، فروحُه أولى أن تكون حادثة مخلوقة، وهو المراد٤.

  1. (١) «هذا ... بيده» ساقط من (ط).
  2. (٢) كذا في جميع النسخ التي بين يديّ. وفي بعض الطبعات: «لا يحتاج». وهو غلط.
  3. (٣) (ق، ب، ج): «فيها من آدم»، وفي (ط): «فيها في آدم». وفي (ن): «نفخها في آدم».
  4. (٤) زاد في (ط): «وبالله التوفيق».
452

فصل

وأمَّا المسألة الثامنة عشرة١

وهي: هل٢ تقدَّم خلقُ الأرواح على الأجساد أو تأخَّر خلقُها عنها؟

فهذه المسألة، للناس فيها قولان معروفان، حكاهما شيخُ الإسلام٣ وغيره. وممن ذهب إلى تقدُّم خَلْقها محمد بن نصر المروزي وأبو محمد بن حزم، وحكاه ابن حزم إجماعًا٤.

ونحن نذكر حججَ الفريقين، وما هو الأولى منها بالصواب.

قال مَن ذهبَ إلى تقدمُّ خلقها على خَلْق البدن: قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ [الأعراف: ١١]. قالوا: «ثُمَّ» للترتيب والمُهلة٥، فقد تضمَّنت الآية أنَّ خَلْقَنا٦ مقدَّمٌ على أمر الله للملائكة بالسجود لآدم. ومن المعلوم قطعًا أنَّ أبدانَنا حادثةٌ بعد ذلك، فعُلِم أنها الأرواح.

  1. (١) (ن): «التاسعة عشر» ولم يرد فيها «فصل وأما». والمثبت من (ط). وفي غيرها: «الثامنة عشر».
  2. (٢) «هل» ساقطة من (ق، ط، ج). وفي (ب): أضافها بعض القراء.
  3. (٣) في (ن) زيادة: «ابن تيمية». وانظر: درء التعارض (٨/ ٤١٤).
  4. (٤) الفصل لابن حزم (٢/ ٣٢٢). وانظر: التمهيد (١٨/ ٨٤)، وشفاء العليل للمصنف (٤٤٤). وشرح الطحاوية (٢١٦).
  5. (٥) الفصل لابن حزم (٢/ ٣٢١).
  6. (٦) كذا في (ب، ط، ق، ج). وكذا كان في الأصل فغيَّره بعضهم إلى «خلقها» كما في (ن، غ) والنسخ المطبوعة. ويؤيد المثبت ما يأتي في (ص ٤٩٩).
453

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي