الروح

قالوا: ويدلُّ عليه قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهْم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾١ [الأعراف: ١٧٢]. قالوا: وهذا الاستنطاق والإشهاد إنما كان لأرواحنا، إذ لم تكن الأبدان حينئذ موجودة.

ففي «الموطأ»٢:

حدثنا مالك، عن زيد بن أبي أُنيسة، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجُهني، أنَّ عمر بن الخطاب سُئل [١٠١ أ] عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ

  1. (١) كذا وردت الآية في جميع النسخ. ﴿ذرياتهم﴾ وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر من السبعة. وقرأ الباقون بالإفراد: ﴿ذريتهم﴾. الإقناع (٦٥١). وقد سبق التنبيه على أن قراءة أبي عمرو كانت هي السائدة في بلاد الشام في زمن المؤلف.
  2. (٢) برقم (١٥٩٣). ومن طريقه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (١١١٩٠)، والإمام أحمد (٣١١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٩٦)، وأبو بكر الفريابي في كتاب القدر (٢٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٨٨٦)، وابن حبان (٦١٦٦)، والحاكم (١/ ٢٧) وغيرهم.
    وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا» وكذا قال الطحاوي.
    ونقل ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٠٣) كلام الترمذي ثم قال: «وكذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة. زاد أبو حاتم: وبينهما نُعَيم بن ربيعة». وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٧٨٦، ٧٨٧).
    وهو قول أبي عمر بن عبد البر كما سيأتي بيانه عند المصنِّف؛ ولذلك لما صحّحه الحاكم على شرط الشيخين تعقبه الذهبي بقوله: «فيه إرسال».
    قلت: وجهالة أيضًا؛ فإن مسلم بن يسار هذا ليس من رجال الصحيحين وهو غير معروف كما قاله ابن عبد البر ونقله عن ابن معين. (قالمي).
454

ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهْم﴾١، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُسأل عنها فقال: «خلقَ الله آدمَ، ثم مسحَ ظهرَه بيمينه، فاستخرجَ منه ذريةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار وبعمل أهلِ النار يعملون، وخلقتُ هؤلاء للجنةِ وبعمل أهل الجنة يعملون». فقال رجلٌ يا رسولَ الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الله إذا خلق الرجلَ للجنة استعمَلَه بعمل أهل الجنةِ، حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل الجنة، فيُدخِلُه به الجنة. وإذا خلق العبدَ للنار استعمَلَه بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل النار، فيُدخِله به النار». قال الحاكم٢: هذا حديث على شرط مسلم.

وروى الحاكم٣ أيضًا من طريق هشام بن سعد٤ عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: «لما خلق الله آدم مَسَح ظهره، فسقط من ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقها إلى يوم القيامة أمثالَ الذرِّ٥، ثم جعل بين عينَي كلِّ إنسان منهم وَبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: من هؤلاء يا رب؟ قال: هؤلاء ذريتُك. فرأى رجلًا منهم أعجبه وَبيصُ ما بين عينيه، فقال: يا ربِّ مَن هذا؟ فقال: هذا ابنُك داود، يكون في آخر الأمم. قال: كم

  1. (١) كذا وردت الآية في جميع النسخ على قراءة أبي عمرو وغيره. انظر ما علَّقنا آنفا.
  2. (٢) في المستدرك (٣٢٥٦).
  3. (٣) في المستدرك (٣٢٥٧). وأخرجه الترمذي (٣٠٧٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٧، ٢٨)، وأبو يعلى (٦٦٥٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥٥) كلهم من طريق هشام بن سعد، به. (قالمي).
  4. (٤) تحرّف «سعد» في (ق) إلى «يزيد»، وفي غيرها إلى «زيد». وفي (ط): «هشام بن زيد بن أسلم»!
  5. (٥) (ط): «مثل الذرّ».
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي