يمينُ ربي، وكلتا يدَي ربِّي يمين. فبسَط يمينه، وإذا فيه١ ذرِّيته كلُّهم ما هو خالقٌ إلى يوم القيامة: الصحيحُ على هيئته، والمبتلى على هيئته، والأنبياء على هيئتهم. فقال: ألَّا أعفيتَهم٢ كلَّهم! فقال: إنِّي أحببتُ أن أُشكَر». وذكر٣ الحديث.
وقال محمد بن نصر: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا الليث بن سعد، حدثني ابن٤ عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام، قال: خلق الله آدم، ثم قال بيديه، فقبضهما. فقال٥: اختَرْ يا آدم. فقال: اخترت يمينَ ربي، وكلتا يديك يمين. فبسطها، فإذا فيها ذرِّيته. فقال: من هؤلاء يا ربِّ؟ قال: مَن قضيتُ أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة٦ إلى أن تقوم الساعة٧.
قال: وأخبرنا إسحاق [١٠٢ ب] حدثنا جعفر بن عون٨، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لما خلق الله آدمَ مسَح ظهرَه فسقط من ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها من ذريته إلى يوم
(١) كذا في جميع النسخ. والوجه: «فيها» كما في الخبر الآتي، فإن «اليمين» مؤنثة.
(٢) (أ، ط، غ): «أغنيتَهم»، والمثبت من غيرها موافق لما في شفاء العليل (٣٢).
(٣) «وذكر» ساقط من (ق). وقد أورد المصنف الأثر في شفاء العليل (٣٢). وانظر: أمالي ابن بشران (٦٦٣).
(٤) «ابن» ساقط من (ط).
(٥) (ط): «ثم قال».
(٦) (ط): «من الجنة».
(٧) أورده المصنف أيضًا في شفاء العليل (٣٢).
(٨) (ق): «عوف»، تصحيف.
القيامة»١.
وحدثنا إسحاق وعمرو بن زُرارة، أنا إسماعيل، عن كلثوم بن جَبْر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]. قال: «مسح ربك ظهرَ آدم، فخرجت منه كلُّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنَعمانَ هذا الذي وراء عرفة٢، فأخذ ميثاقهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾»٣.
ورواه أبو جَمْرة الضُّبَعي، ومجاهد، وحبيب بن أبي ثابت وأبو صالح، وغيرُهم عن ابن عباس٤.
وقال إسحاق: أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية٥ قال: أخَذَهم، كما يؤخذ بالمشط من الرأس٦.
وحدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنَّ الله ضرب مَنكِبه الأيمَن، فخرجت كلُّ نفس مخلوقة للجنة بيضاءَ نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب٧ مَنْكِبه
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) وهو الوادي الذي يسمى: نعمان الأراك.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ــ شاكر (١٣/ ٢٢٤) من طريق يعقوب عن إسماعيل.
(٤) حديث أبي جمرة أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (٣١) والطبري في تفسيره (١٣/ ٢٢٩). وحديث حبيب أخرجه الطبري (١٣/ ٢٢٧). وحديث أبي صالح أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (٣٧).